في تطور جديد في ملف اختفاء المعارض المغربي المهدي بنبركة، صرح الكاتب الفرنسي جورج فلوري، في مقابلة مع صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، بأن جثة بنبركة، الذي يعتقد بأنه اختطف في باريس عام 1965، قد أحرقت في ضاحية إيسون، جنوب العاصمة الفرنسية.
ويقول فلوري، الذي كان جنديا سابقا في القوات الخاصة البحرية الفرنسية، في مقابلة أجرتها معه الصحيفة نشرت يوم الأحد، إنه قد حصل على وثائق سرية للشرطة تخص ملف المهدي بنبركة قبل 25 سنة. وأضاف أن «الشخص الذي سلمه هذه الوثائق كان متأكدا من أن جثة المهدي بنبركة قد أحرقت في منطقة إيسون».
ويشرح فلوري للصحيفة قائلا: «في هذا التقرير، نرى أن الشرطة كان لديها مخبر أعطاها بدوره معلومات محددة عن شخصين قاما بإحراق جثة بنبركة».
وصرح فلوري بقوله: «على أي حال وبالنسبة إلي، هذا ما حدث. أنا أثق كثيرا في هذا المصدر. هل تم البحث في هذا الأمر في وقته؟ وهل يمكننا التأكد منه اليوم؟ أنا أسأل نفسي هذا السؤال أيضا».
ومن جانب آخر، صرح فلوري بأنه فقد الاتصال بمصدره وأنه على استعداد لتسليم الوثائق التي بحوزته إلى هيئة الادعاء والقاضي المكلف بالقضية باتريك راماييل في حال ما إذا طلب منه ذلك.
جدير بالذكر أن جورج فلوري كاتب فرنسي كان قد أصدر عدة كتب باللغة الفرنسية عن حرب الجزائر.
وللتذكير، فإن فرنسا كانت قد أصدرت مذكرات اعتقال دولية في 2 أكتوبر في حق أربعة مسؤولين أمنيين كبار في المغرب في تطور سابق لملف اختفاء المهدي بنبركة، إلا أن فرنسا علقت القرار مبررة هذه الخطوة بكون جهاز الشرطة الدولية (الأنتربول) طلب مزيدا من المعلومات حول القضية. وأفادت عدة مصادر إعلامية بأن مذكرات الاعتقال علقت نتيجة لقرار سياسي صدر عن قصر الإليزيه.
البشير بنبركة ل «الاتحاد الاشتراكي»: كيف انتظر هذا الشخص 25 سنة للكشف عن هذه المعلومات؟
«جثة المهدي بنبركة تم إحراقها بمنطقة الأيسون بالضاحية الباريسية» (!!!). هذا ما صرح به الكاتب جورج فلوري في حوار له مع «جريدة لوديمانش» الفرنسية، مؤكدا أنه يتوفر على وثائق سرية للدرك الفرنسي.
وأضاف فلوري، الذي هو ضابط (قبطان) سابق بالبحرية الفرنسية، أنه منذ 25 سنة اتصل به شخص لا يعرفه، وقدم له الوثائق السرية حول قضية بنبركة. هذا الشخص كان مقتنعا أن جسد بنبركة تم إحراقه بمنطقة الأيسون، مضيفا: «بالنسبة لي هذا ما وقع. وأعتقد كثيرا في هذه الرواية. هل يمكن التأكد من ذلك اليوم؟ ذلك ما أتساءل حوله الآن» يقول الكاتب جورج فلوري.
وتأتي هذه المعلومات الجديدة في قضية الشهيد المهدي بنبركة بعد إصدرا مذكرة توقيف دولية في حق 4 مسؤولين مغاربة، تم إلغاؤها بعد 24 ساعة من صدورها من الجهاز القضائي الفرنسي نفسه (!!)، بدعوى عدم استيفاء الملف المطروح من قبل قاضي التحقيق الفرنسي لمعلومات ضرورية بالنسبة لتحرك الشرطة الدولية «الأنتربول» لإصدار مذكرة دولية للتوقيف في حق أولئك المسؤولين المغاربة. ويضيف جورج فلوري، أنه قرر الحديث عن هذا الملف لأنه يلاحظ أن هذه القضية يواجه فيها قاضي التحقيق الفرنسي سر الدولة في المغرب وفي فرنسا، مؤكدا أنه فقد الاتصال بمصدره المجهول، لكنه يريد وضع هذه الوثائق رهن إشارة العدالة، إذا طلب منه ذلك.
يحكي جورج في شهادته، عن طريقة لقائه بالشخص المعني منذ 25 سنة، أن ذلك تم، وهو يوقع أحد كتبه بمعرض الكتاب بباريس، قائلا: « اقترب مني شخص مجهول، ليمدني بملف مملوء بالوثائق. وقال لي: إن هذا الملف هو لك». مضيفا «أن ما يثير الانتباه في هذا الملف «هو طابع سرية الموضوع الخاصة بكل الوثائق الموجودة فيه». لنكتشف في ذات الشهادة أن الدرك الفرنسي ما بين 1965 الى 1966 جمعوا عددا كبيرا جدا من المعلومات. وأنها معلومات دقيقة. وهذا يفيد، أن وزير الدفاع الفرنسي آنذاك «بيير ميسمير» كان يتابع مباشرة الملف على الساحة من خلال رجال الدرك الموجودين بالميدان. وحسب نفس المصدر فإن الذي قام بإحراق جثة الشهيد المهدي بنبركة، شخصان، وأن الدرك الفرنسي يتوفر على أسمائهما وعناوينهما وكذلك المبلغ الذي حصلا عليه من أجل القيام بتلك المهمة وهو 5 ملايين فرنك فرنسي قديم. وهو مبلغ جد كبير في ذلك الوقت.
مع الإشارة الى أن ذات المصدر، قد سلم 95 صفحة من الملف الذي بحوزته ل « جريدة لوديمونش » الفرنسية، العديد من صفحاتها مختومة ب «سري جدا».
اتصلنا مباشرة بنجل الشهيد المهدي بنبركة، البشير بنبركة، فأكد في أول رد فعل للعائلة ل «الاتحاد الاشتراكي» أنه يفضل عدم التعليق على هذه المعلومات الجديدة الآن، وأنه يطالب بالتسريع لوضعها في يد القضاء من أجل التأكد من صحتها، لأنه كم مرة تم الإدلاء فيها بمعلومات جديدة لا تفضي في الأخير إلى أية نتيجة. وأضاف أنه فوجئ، كيف انتظر هذا الشخص 25 سنة كاملة للكشف عن هذه المعلومات التي توجد بحوزته.
ومن المعلوم أن قضية الشهيد المهدي بنبركة قد عرفت تطورات متسارعة منذ بداية شهر أكتوبر الجاري، الذي يصادف ذكرى اختطافه واغتياله رحمه الله يوم 29 أكتوبر من سنة 1965. والتي تميزت بإصدار مذكرة توقيف دولية عبر الانتربول في حق أربعة مسؤولين مغاربة كبار (هم الجنرالان حسني بنسليمان وعبد الحق القادري، وضابطا المخابرات المغربية ميلود التونزي المعروف بالشتوكي وعبد الحق العشعاشي)، وهي المذكرة التي تم إلغاؤها فجأة، بعد 24 ساعة، من قبل مصالح العدل الفرنسية لتتوقف هذه الاجراءات لرفض القاضي الفرنسي المكلف بالملف راماييل الاستمرار في هذا السبيل في التعامل مع الشرطة الدولية «الأنتربول».

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق