المتابعون

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2020

التهامي الزموري آخر من ودع الشهيد المهدي بن بركة

 التهامي الزموري آخر من ودع الشهيد المهدي بن بركة

نشر في مرايا برس يوم 11 - 11 - 2010


بحلول يوم 29 أكتوبر الأخير يكون قد انسلخ من عمر الجريمة النكراء التي كانت حلبتها قلب العاصمة الفرنسية وسيذهب ضحيتها قائدا أمميا من عيار ناذر،خمسة وأربعون سنة....قرابة نصف قرن ولا زالت الروح الطاهرة للشهيد المهدي بن بركة تطارد القتلة الأحياء،وتعذب الموتى في قبورهم....... بتاريخ "22 أكتوبر1965 سيتصل المهدي بشاب مغربي اسمه التهامي الأزموري،طالب باحث في التاريخ،ليخبره بحاجته للقائه بباريس يوم 29 أكتوبر في الساعة الثالثة بعد الزوال"هكذا أورد محامي عائلة الشهيد اسم هذا الشاب وهو يسرد كرونولوجيا اختطاف القائد العالم ثالثي في كتابه.فمن يكون هذا الطالب الذي سيرحل في ظروف مأسوية؟ لن ندعي بأننا نقبض على تفاصيل حياة هذا الابن البار لمدينة وزان التي بها رأى أول خيوط النور عندما وضعته والدته.وفي أزقة دار الضمانة التي كان يطوقها المحتل الغاشم ترعرع وشاغب ككل الأطفال الذين يرزحون تحت نير الاستعمار...التحق بالمدرسة وكان رائد زملائه كما يحكي لنا من عايشوه،وتوقعوا له مستقبلا زاهرا وحضورا متميزا في مختلف المحافل التي يتواجد بها....سيلتحق بالرباط ومنها إلى باريس لإتمام دراسته العليا تخصص التاريخ....وبين العاصمتين يقول أحمد وهبي أحد المؤسسين الأوائل لحزب الإتحاد الوطني/الاشتراكي للقوات الشعبية بوزان سينشط التهامي الزموري في صفوف الحزب المعارض للنظام.... بعاصمة الأنوار سينسج هذا الشاب القادم من مدينة ترقد في سفح جبل بوهلال شمال المغرب علاقات واسعة مع أسماء وازنة في عالم السياسة،والأدب،والثقافة،وسيستقطب له الأنظار ،وستتوسع مداركه...وسوف ينتهي به الحال بمصاهرة فرنسا عندما اختار فرنسية رفيقة دربه. بعد اختطاف الشهيد المهدي بن بركة يوم 29 أكتوبر 1965 ،كان التهامي الزموري برفقته،ولم يكن يعلم بأن الأمر يتعلق بالشروع في وضع اللمسات الأخيرة على الجريمة النكراء......سيختفي هذا الشاب ليظهر بعد أيام وهو في درجة الصفر من التمزق النفسي....مرت الأسابيع والشهور وهو على هذه الحالة إلى أن زهقت روحه ....عندما تم نقل جثمانه للدفن بمسقط رأسه وزان،كنت أتابع تعليمي الابتدائي بمدرسة الحدادين(المصلى حاليا)،ولا زلت أذكر من بين ما أذكر وأنا في طريقي إلى المدرسة حوالي الساعة الواحدة والنصف صادفت حشدا غفيرا من المواطنين متجمهرا قرب ساحة الو زكاني جاؤوا لتشييع جثمان صديق المهدي بن بركة المسمى قيد حياته التهامي الزموري.هذا المشهد الحزين لازال عالقا بذاكرتي إلى اليوم،وقد كان أول تماس مع هذا الاسم الذي سيقول لنا عنه المرحوم المؤرخ محمد زنيبر في أبريل سنة 1987 بمناسبة تنظيم أول أسبوع ثقافي لمدينة وزان"لقد كان الشاب الزموري نابغة عصره،وكان سيكون معلمة من معالم وطنه،لكن صدمة اختطاف المهدي من بين يديه كان وقعها قويا على نفسيته" في شهادة بجريدة الإتحاد الاشتراكي يوم 30 غشت الأخير للأكاديمي والناقد إبراهيم السولامي في حق الفقيد"أما التهامي الزموري،فهو الطالب الذي كان برفقة المهدي بن بركة عند اختطافه،وقد مات موتة مأسوية.لقد كان طالبا لامعا ..وقد عرفني على الأديبة اللبنانية ليلة بعلبك،صاحبة الرواية الشهيرة"أنا أحيى"......ولعل أبرز ما أثارني فيه،وأفادني في الوقت ذاته هو إلمامه الواسع بالتاريخ الوطني والعالمي.دراستي للتاريخ كانت تقليدية...فنبهني إلى تأثير العوامل الأخرى كالاقتصاد والتجارة ودور الدول الكبرى،لأنه كان ملما بالدراسات والمناهج الغربية المتطورة" وفي شهادة أخرى لأحمد البخاري الضابط السابق في المخابرات المغربية التي تم بثها على قناة الجزيرة الأسبوع الأول من شهر غشت سنة 2001 حيث قال"استدار المهدي بن بركة نحو التهامي الزموري عندما كان الفرنسيان يطلبان منه الذهاب معهما ليتحدث معه ويطلب منه أن يخبر الأشخاص الذين ضربوا له موعدا في مقهى ليب بتأجيل الموعد،ولكن التهامي الزموري عندما رأى تلك العملية أراد أن يصرخ أو يثير انتباه المارة،فسارع الشرطيان المغربيان المكلفان بمتابعة بن بركة وركضا اتجاه الزموري ودفعاه وبدأ يشتمه شتائم مفزعة وهما يتمتعان بأجسام ضخمة. كانت نتف وشذرات من حياة حافلة بالحضور المتميز والاستثنائي لشاب ضاع فيه الوطن قبل أن تضيع فيه أسرته ومدينته.





هناك تعليق واحد:

  1. اختطفوا وأعدموا في الاستقلال
    عبد الرزاق السنوسي معنىنشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 22 - 07 - 2013
    في هذه الفسحة الصيفية، نستعرض بعض الأسماء لشهداء مغاربة فقدناهم سنوات الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي، في تلك الحقبة المظلمة من تاريخ المغرب، الذي أطلق عليها سنوات الجمر، وسنوات الرصاص، والذي كان فيها المغرب يعيش انزلاقات خطيرة في كل المجالات منها مجال حقوق الانسان.
    من هؤلاء الشهداء من اختطف بمؤامرة دولية وتم قتله، ومن اختطفته المخابرات المغربية، خارج التراب المغربي وتم تخديره لينقل إلى المغرب في الصندوق الخلفي لسيارة ديبلوماسية مغربية وتم تصفيته.
    من هؤلاء الشهداء من جرفتهم الاعتقالات التعسفية، وتعاقبوا على الزنازن والأقبية المظلمة إلى أن زهقت أرواحهم، ومنهم من قدموا للمحاكم ظلما وتم إعدامهم ليلة عيد الأضحى، ومنهم من اختطفوا من منازلهم ببدلات نومهم، من طرف زوار الليل، وزج بهم في المعتقلات السرية إلى أن قتلوا، ورمي بهم في الأرصفة.
    من هؤلاء الشهداء مقاومون نفذوا أروع العمليات الفدائية ضد الإستعمار الغاشم، ومنهم مناضلون شرفاء مورست عليهم شتى أنواع التعذيب والقمع والارهاب والأحكام القاسية والاعدامات، لالشيء سوى أنهم خاضوا معارك نضالية من أجل مغرب يسوده العدل والحرية والمساواة والديموقراطية، ومن أجل دولة الحق والقانون. من هؤلاء الشهداء رموز مغاربة استشهدوا من أجل القضية الفلسطينية وانضافوا إلى رموز كثيرة صنعتها الثورة الفلسطينية. كما أن هناك شهداء آخرين أصحاب حوادث الصخيرات من العسكريين وأصحاب حادثة الطائرة الملكية وشهدائهم بمعتقل تازمامارت.
    التهامي الزموري (أزموري)، هو من قام بفضح عملية اختطاف الشهيد المهدي بنبرك. الزموري ابن مدينة الرباط درس بثانوية مولاي يوسف، وانتقل إلى فرنسا لمتابعة تعليمه، وفور إنهاء تعليمه الجامعي أصبح أستاذ محاضرا في مادة التاريخ بجامعة السوربون. كان مع المهدي بصفته باحثا في إطار التحضير لفيلم «باسطا»، توجه إليه المهدي من أجل كتابة سيناريو الفيلم «الخدعة».
    بعد اختطاف المهدي توجه التهامي الزموري إلى الحي اللاتيني بفرنسا، حيث توجد جمعية المغاربة بباريس وهي الجمعية التي أسسها المهدي بنبركة، وهناك أخبر المناضلين المغاربة بعملية الإختطاف. وفيما بعد سيبتعد عن العمل السياسي، و سيقتل سنة 1972، ويقال أنه انتحر في شقته بباريس لأنه كان يمر بأزمة نفسية، كانت وفاته غامضة. ولم يطلب القضاء الفرنسي بفتح التحقيق في موته الغامضة وطرحت عدة أسئلة حول وفاته؟ هل أريد تستر على خبايا موته، لأنه هو من أخبر باختطاف المهدي؟ وهل موته وراءها المخابرات الفرنسية؟
    للتذكير أن هناك شخص آخر كانت له علاقة بالمهدي بنبركة وهو جو أوحنا مغربي يهودي كان من آخر الذين رأوا المهدي قبل اختطافه، قيل أن المهدي ترك حقائبه في منزله قبل التوجه إلى مقهى ليب. سيصبح جو أوحنا فيما بعد أحد قياديي حزب الاتحاد الدستوري الذي أسسه الراحل المعطي بوعبيد سنة 1983.

    ردحذف

جولة سريعة في كتاب -ضباط جلالة الملك- إدريس ولد القابلة

  جولة سريعة في كتاب -ضباط جلالة الملك- إدريس ولد القابلة "ضباط جلالة الملك"، كتاب ألفه محجوب الطوبجي، كومندان متقاعد، تطرق فيه لم...