الأربعاء، 20 يناير 2021

ما الذي جرى بفرنسا قبل يوم 29 أكتوبر 1965؟! المخابرات الفرنسية كانت تعرف وتنكر!!

 ما الذي جرى بفرنسا قبل يوم 29 أكتوبر 1965؟! المخابرات الفرنسية كانت تعرف وتنكر!!


في الفصل المعنون ب «اختفاء المهدي بنبركة»، وضمن الفقرة الأولى منه المخصصة لتطور وتلاحق الأحداث في فرنسا، قبل 29 أكتوبر 1965، تاريخ اختطاف الشهيد المغربي الكبير، قدم محامي العائلة موريس بيتان، جردا كرونولوجيا مدققا للوقائع شهورا قبل يوم الإختطاف، متوقفا بتفصيل عند شهر أكتوبر بشكل مستقل ومفصل.
لقد انطلق في سرده للوقائع من جهة مسؤولية فرنسا، من شهر أبريل من سنة 1965، حين حل ضابطان من المخابرات المغربية بباريس، هما المدعو الشتوكي (الذي هو ميلود التونزي، الذي لا يزال على قيد الحياة بمدينة تمارة المغربية)، والمدعو الغالي الماحي (الذي اسمه الحقيقي هو آدم العلمي). كان هذان الضابطان من رجال الجنرال أوفقير، الذي سيحل بدوره بالعاصمة الفرنسية يوم 21 أبريل، لعقد لقاء بفندق «كريون» مع «أصدقائه الفرنسيين». وكان اليقين حينها، كما صرح بذلك الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي لجريدة «لوموند» الفرنسية في عددها ليوم 11 أكتوبر 1966، أن اللقاء ذاك كان لقاء تنسيقيا للتخطيط لخطف المهدي. وهو ما أكدته قصاصة للمخابرات الفرنسية مؤرخة في 30 أبريل 1965، أعلنها أمام المحكمة جاك بومون (المعروف ب «الكولونيل بيرتران»)، تفيد بالحرف :«إن الجنرال أوفقير الذي حل بباريس يوم 21 أبريل، مكلف من ملك المغرب لربط الصلة بالمهدي بنبركة في محاولة لإقناعه بالعودة إلى المغرب مع رفاقه. لقد قرر الحسن الثاني إلغاء تهمة التآمر على زعيم الإتحاد الوطني للقوات الشعبية». وتساءل محامي العائلة، إن لم تكن هذه القصاصة إنما هي للتغطية على حقيقة مضمون اللقاء الذي تم بباريس.
لقد ربط الماحي، الذي هو من مواليد 1936 بالرباط، والذي عمل بسفارة المغرب بباريس سنة 1962، قبل أن يصبح سكرتيرا لأوفقير سنة 1964، حين التحق بوزارة الداخلية كضابط للشرطة، ربط الصلة بأنطوان لوبيز، العميل الفرنسي الذي كانت له أكثر من قبعة، وكان عميلا مزدوجا للمخابرات الفرنسية والمغربية. علما أن الماحي كان قد استقر بباريس في شهر شتنبر 1965 بزنقة لورميل، في شقة صغيرة للمجرم الشهير عند الشرطة الفرنسية، روجي لانتز وصديق بوشيس ورفاقه، الذين نفذوا عملية الإختطاف. وسوف يعود الماحي إلى المغرب سنة 1967 بعد الحكم ببراءته، ليلقى حتفه في حادثة سير سنة 1983، تسعة أشهر فقط، بعد مقتل الدليمي في حادثة سير أخرى.
فيما كلف الشتوكي لربط الصلة رسميا بالمخابرات الفرنسية، واصل الماحي نسج علاقاته مع لوبيز، الذي كان السبب في لقائه مع مسؤول المخابرات الفرنسي «فانفيل» وأحد مساعديه المدعو «لونوار»، من خلال غداء بأحد المطاعم، حضره ثلاثتهم إضافة إلى لوبيز والشتوكي. ولقد حرص هؤلاء الضباط الفرنسيون أن يسجلوا في قصاصة رسمية ذلك اللقاء، لكن مع تمويه مثير، يؤكد أن اللقاء كان مخصصا لموضوع مرتبط بالبترول وببعض مصالح فرنسا المهددة اقتصاديا. ولم تتم أية إشارة إلى التطرق لملف بنبركة، وهي القصاصة المؤرخة بتاريخ 23 شتنبر 1965. والحال أن مثل هذه المواضيع الإقتصادية ليست من اختصاص وحدة «فانفيل» المعروفة ب «الوحدة السابعة».
في نفس شهر أبريل 1965، سيربط الشتوكي الإتصال بالصحفي الفرنسي «بيرنيي»، حيث التقيا لأول مرة بمقهى «السلام» قريبا من أوبرا باريس. لقد طلب منه مساعدة وزير الداخلية المغربي أوفقير للقاء بنبركة الذي هو صديقه. وبعد 15 يوما جدد الشتوكي الإتصال بهذا الصحفي الفرنسي مرفوقا هذه المرة ب «لوني» الذي هو أحد الفرنسيين مختطفي بنبركة، وتم اللقاء بحانة مونتانا بسان جرمان ديبري. لقد اقترح عليه هذه المرة المشاركة في «استعادة بنبركة»، مقابل مبلغ مالي حدد في 40 مليون فرنك فرنسي قديم، تساهم في الرفع من ميزانية وكالة الأنباء الخاصة التي كان يديرها بباريس. لكن برنيي رفض، فكان أن ابتسم الشتوكي وطمأنه أنه إنما أراد استفزازه لإقناعه أكثر بحمل المهدي على قبول طلب الملك بالعودة إلى المغرب. على الخط الآخر، حل لوبيز بالمغرب بين 8 و 10 ماي 1965، حيث التقى أوفقير، وبمجرد عودته إلى باريس أخبر «فانفيل» باللقاء الذي حرر قصاصة رسمية يوم 12 ماي 1965 والتي بعتث إلى الوحدة « 3. أ.» الخاصة بالعالم العربي. مع رسالة تقريضية حول شخص لوبيز وأعماله المهمة. لقد أكدت تلك القصاصة على لسان لوبيز : «إن أوفقير قد أكد لي مخططه لاستعادة بنبركة، لكنه ينتظر قرار الملك بإعلان حكومة وحدة وطنية. مثلما أكد له أن القادة المغاربة مصممون على إنهاء وضع بنبركة بأساليب عنيفة». ولن تكون لهذه القصاصة أي متابعة جدية!!..
حين عاد عبد الرحمان اليوسفي من فرانكفورت بألمانيا في بداية ماي 1965، وجد أن الجو السياسي بالمغرب جد مقلق. وفي 28 ماي حل لوبيز مجددا بالرباط، ويوم 7 يونيو أعلن الملك حالة الإستثناء. في ذات الشهر (ماي) سيلتقي الصحفي الفرنسي بيرنيي بالمهدي بجنيف حيث قدم أمامه فكرته عن فيلم سينمائي لمناهضة الإستعمار، فأعجب بنبركة بالفكرة، بل إنه هو من اقترح العنوان «يكفي - BASTA »، تيمنا بمقولة كاسترو الشهيرة ضد الأمريكيين: «أيها اليانكي، إن الإنسانية تقول لكم: يكفي». ويوم 23 يونيو سيبادر الضابط «فانفيل» إلى الإتصال بمدير مكتب رئيس الخطوط الجوية الفرنسية السيد باربيي لترقية لوبيز ممثلا للخطوط الملكية المغربية، ونفس الأمر قام به عند ديوان وزير الداخلية روجي فريي، بل إنه في شهر غشت سيطلب من الشتوكي الذي حضر من جديد إلى باريس، دعم ذات الطلب لدى مدير الخطوط الجوية الفرنسية. ومرة أخرى، لم يكلف «فانفيل» نفسه تحرير قصاصة في الأمر، كما جرت الأعراف المخابراتية بذلك. بل إن هذا الضابط الفرنسي، سوف يعلن بوقاحة أمام المحكمة الفرنسية يوم 7 شتنبر 1966 أنه لا يعرف الشتوكي ولم يلتقه قط. لقد أكد محاولاته مدى الحاجة الفرنسية إلى دس لوبيز في الأوساط المغربية. مثلما أن ذلك يعكس مدى تجاوب المغاربة مع الطلب، وتسهيلهم له. هنا لا بد من تسجيل أن لوبيز زار المغرب مرة أخرى يوم 29 يوليوز ويوم 9 غشت 1965. بطبيعة الحال، لا يمكن لأحد أن يقتنع أن المخابرات الفرنسية لا تعرف الشتوكي ولا سعت إلى تحديد هويته!!.
يوم 2 غشت سيحل الدليمي بباريس، ويوم 13 غشت سيزور جورج بوسيش المغرب، هو الذي يمتلك فيلا جميلة بمنطقة فونتناي لوفيكونت غير بعيد عن فيلا لوبيز، الذي هو صديق طفولته، والذي جدد اللقاء به بعد سنوات من الغياب. فأصبحت عائلتاهما تلتقيان باستمرار. إن الحديث عن بوسيش لا يكون بدون الحديث عن عصابته المتكونة من جوليان لوني (المدعو أندري)، وجون باليس (المدعو لوبالوا)، وبيير دوباس (المدعو بييرو) والذي كان حارسا شخصيا للمافيوزي الشهير «جون عطية». لقد كان هؤلاء الأربعة، الذين تقاعدوا من أعمال المافيا، يقدمون خدمات وسخة للمخابرات الفرنسية.
بخصوص جون عطية، سيخبرنا محامي عائلة الشهيد المهدي، أنه أصبح بعد تقاعده من أعمال المافيا، عميلا للمخابرات الفرنسية، هو الذي كان قد أقام بطنجة سنتي 1955 و 1956. وبفضل صديقه جاك بومون، سيصبح «مخبرا محترما للجهاز»، وتعود صداقتهما إلى الحرب العالمية الثانية، حين حمله جون لمسافات طويلة وهو جد مريض بعد شهور من الإعتقال بمعتقلات النازية. لقد كان مكلفا من قبل المخابرات الفرنسية باغتيال الزعيم المغربي علال الفاسي بطنجة، وهناك تعرف على لوبيز، الذي كان يعمل بمكتب الخطوط الفرنسية بالمدينة، وهو الذي سينصحه في المحاكمة الثانية سنة 1967 أن يعين للدفاع عنه صديقه المحامي الشاب حينها مارسيل بازولي بدلا من المحامي تيكسيي فينانكور. بازولي هذا، سوف يؤكد لمحامي عائلة الشهيد، معطى هاما. ذلك أنه في بداية غشت 1965 وهو يزور موكله جون عطية، المعتقل لخرقه لحكم بعدم مغادرة منطقة إقامته بدون إخطار السلطات، سوف يبوح له هذا الأخير، أنه مرتاح أن يكون وراء القضبان، لأن تمة عملا ضخما سوف يتم قريبا في باريس لا يريد أن يكون هو متورطا فيه. وبعد زيارة أخرى، سوف يعترف له عطية أن العملية تلك قد تمت وهي عملية بنبركة. مؤكدا لمحاميه أنه «تلقى طلبا من المغاربة لتصفية بنبركة، وهو ما كان سينفذه عبر بندقية دقيقة بمنظار في جنيف، لكن أمرا جديدا صدر أنهم يريدون أخذه حيا إلى المغرب، وأن فيغون مكلف بالعملية». لقد قال عطية لمحاميه إن فيغون ثرثار، وأنا لا أحب أن أشتغل تحت إمرة أحد، فكلف بالعملية تابعه بوسيش. بطبيعة الحال حين سأله القاضي إن كانت له علاقة باختطاف المهدي أنكر الأمر جملة وتفصيلا.
كان المغرب يقول محامي عائلة بنبركة، غارقا في مسلسل قمع جديد على مدى أشهر صيف 1965، والكثير من معتقلي الإتحاد الذين صدر في حقهم العفو لم يطلق سراحهم. بل إن عبد الرحيم بوعبيد الذي التقى الملك، قد خرج بانطباع غير واضح وغير مريح، كون الحسن الثاني، قال له إنه بإمكاني الحكم وحدي حتى شهر أكتوبر القادم. بالتالي، فالبنسبة للمحامي فإن قصة إقناع المهدي بالعودة هي فقط للتمويه. لأنه لو عاد كان سيلقى مصيرا مجهولا. لقد ظهر الشتوكي بباريس يوم 31 غشت وطلب من لوبيز تسهيل سفر فيغون والصحفي بيرنيي إلى القاهرة لملاقاة بنبركة. ولأن جواز سفر بيرنيي كان منتهي الصلاحية سوف يقوم لوبيز باللازم بنفسه لاستصدار جواز جديد بسرعة في يوم واحد، هو يوم السفر نفسه الذي يصادف 2 شتنبر 1965، عبر الرحلة التي أقلعت في الساعة العاشرة وخمسين دقيقة ليلا. وفعلا التقيا المهدي هناك، لكن الشتوكي نفسه حل بالقاهرة في اليوم الموالي. ويوم 5 شتنبر، حين عاد الشتوكي، سوف يستنسخ لوبيز وثائق مؤتمر القارات الثلاث الذي كان مقررا عقده بكوبا. مما يعني أن الشتوكي حصل عليها من القاهرة عبر عميل آخر. أما بنبركة فإنه سوف يحل بباريس قادما من لندن يوم 13 شتنبر 1965 وسيبقى بها حتى يوم 16 من نفس الشهر، حيث نزل عند صديقه اليهودي المغربي جو أوحنا، فأخبر لوبيز رؤساءه بالأمر، هو نفسه الذي سوف يتكفل بوصول زوجة أوفقير يوم 18 شتنبر، وسوف يحجز لها الفندق وينقلها إليه. أثناء حجزه لبطاقة للسفر لهاإلى جنيف سوف يلتقي فيغون والشتوكي الذين كان يبحث عن 3 بطائق سفر إلى جنيف يوم 20 شتنبر حيث مفروض أن يلتقي المخرج السينمائي فرانجو وفيغون مع المهدي. لقد سافر فيغون وحده باكرا، بعد أن تحايل على فرانجو ولم يأخذه معه، فيما التحق به الصحفي برنيي بعد الزوال. هذا الأخير سوف يلتقي الشهيد المهدي أولا، قبل أن يحضر فيغون الذي قدم - حسب رواية برنيي - شيكا للمهدي، فاقترح عليه رحمه الله منحه لمؤسسة خيرية بالمغرب، وقدم أمامه مشروع عقد للإتفاق عليه.
مرة أخرى سيحل لوبيز بالمغرب يوم 29 شتنبر، وقبل ذلك يوم 20 شتنبر (أي يوم سافر فيغون وبرنيي للقاء بنبركة بجنيف) أخبر عميل المخابرات الفرنسية بالسفارة الفرنسية بالرباط أن أوفقير طلب توضيحات مدققة حول قرار طرد سلطات بومدين بالجزائر لبنبركة وأنه طلب اللجوء السياسي بباريس. وأن ذلك الطلب تم بإلحاحية عجيبة ومثيرة. وحين أخبر لوبيز فانفيل بنتائج زياراته إلى المغرب، سوف يحرر هذا الأخير قصاصة مؤرخة بتاريخ 22 شنبر 1965، تقول : « حسب لوبيز، فإن أوفقير قد كلف الدليمي، مدير الأمن الوطني القيام بوضع مخطط للتقرب من بنبركة، المقيم بجنيف. وأنه للقيام بذلك سارع إلى بعث فريق خاص إلى القاهرة يوم 2 شتنبر، مكون من الشتوكي، بيرنيي وفيغون. لقد أكد بنبركة لهما أن علاقاته بالعرش ليست بذلك السوء الذي يتصورونه، وأنه التقى مبعوث الملك مولاي علي بفرانكفورت بطلب من الحسن الثاني. ورغم محاولات لوبيز استدراج الثلاثي بعد عودته إلى باريس فإنه لم يتمكن من معرفة حقيقة الزيارة إلى القاهرة. هل الأمر كان فقط مندرجا في رغبة أوفقير في حصر تحركات المهدي، أم أنه كان يتغيا أمرا آخر؟!..» (...)..
يوم 24 شتنبر 1965 سيخبر الرئيس الجزائري هواري بومدين، الملك الحسن الثاني، أنه سوف يطرد المهدي بنبركة من الجزائر.


الحبابي: الحكومة الفرنسية أخبرتنا بأن منظمة أجنبية هي التي اختطفت المهدي

 الحبابي: الحكومة الفرنسية أخبرتنا بأن منظمة أجنبية هي التي اختطفت المهدي

قال إن عبد الرحيم بوعبيد كتب رسالة إلى الرئيس الفرنسي دوغول باسم أم المهدي بنبركة
نشر في المساء يوم 01 - 11 - 2012

حقائق تنشر لأول مرة على لسان محمد الحبابي، «الشيوعي» الذي أسس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية رفقة المهدي بنبركة وعبد الرحيم بوعبيد،
دون أن يتخلى عن صداقته لمستشاري الحسن الثاني وجنرالاته الأقوياء. فوق كرسي اعتراف «المساء»، يتحدث أستاذ الاقتصاد عن علاقته بالجنرالين القادري والدليمي وبإدريس البصري، وكيف جمع بين علال الفاسي وعبد الرحيم بوعبيد لتأسيس الكتلة الوطنية، ثم اتصل بالقصر الملكي لتشكيل حكومة الكتلة في 1971؛ ويتطرق الحبابي إلى علاقة الاتحاديين بالانقلاب على الحسن الثاني سنة 1972. ويميط اللثام عن أسرار غير معروفة في قضية المهدي بنبركة، وكيف خطط رفقة اليازغي لاختطاف «قتلة» المهدي، وكيف سجنه الحسن الثاني رفقة بوعبيد واليازغي بعد رفضهم الاستفتاء حول الصحراء سنة 1981.
- كيف توصلتم في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بخبر اختطاف المهدي بنبركة؟
أخبرنا محمد الطاهري، ممثل «الاتحاد» حينها في باريس، بأنه كان على موعد مع المهدي للذهاب إلى المسرح، وأن المهدي تغيب عن الموعد، ولم يكن له وجود لدى معارفه في باريس.
- ألم يكن التهامي الأزموري، الطالب الذي كان المهدي قد كلفه بإنجاز بحث حول حركات التحرر لاستثماره في فيلم «باسطا» والذي كان رفقة المهدي أثناء اختطافه، هو أول من أخبركم؟
لا، الأزموري اختبأ يومها في بيته، ولم يقم بأي اتصال أو إجراء إلا في اليوم الموالي.
- ما الذي قمتم به كاتحاديين بعدما تناهى إلى علمكم خبر اختطاف المهدي بنبركة يوم 29 أكتوبر 1965؟
أنا كنت حينها مدير جريدة «ليبيراسيون»، فكتبت مقالا بعنوان: «حرروا المهدي»، لأنه كانت قد وصلتني حينها بعض المعلومات تقول إن المهدي تم نقله عبر طائرة من باريس إلى وجدة وتم تسليمه إلى الجنرال الشلواطي، الذي كان حينها عاملا على وجدة. ثم وصلتني معلومات أخرى تقول إن المهدي تم نقله إلى فيلا في حي أكدال بالرباط.
- ما الذي قمت به بعد توصلك بهذه المعطيات؟
استقللت سيارة رفقة الحبيب الشرقاوي وذهبنا إلى فيلا في حي أكدال بالرباط، حمنا حولها وسألنا من كان بجوارها، لكننا لم نعثر على أي أثر للمهدي.
- هل كنت مستعدا لاقتحام الفيلا في حالة ما لو كان قد تأكد لكم وجود المهدي داخلها؟
لا، كنا فقط نريد أن نتأكد مما إذا كان هناك أثر للمهدي في هذه الفيلا، وبعد ذلك كنا سنحدد ما الذي سنقوم به. لكننا وجدنا أن الفيلا خالية ولا أثر لبشر فيها.
- هل حملت مسؤولية اختطاف المهدي بنبركة حينها للمغرب أم لجهة أخرى؟
الأمور لم تكن بالنسبة إلي في البداية على قدر كبير من الوضوح. لكنني عرفت، لاحقا، أن من نظم عملية الاختطاف هو وزير الداخلية الفرنسي روجيه فري، وبالطريقة التي سبق له أن اختطف بها، من ميونيخ بألمانيا، الكولونيل أنطوان أركود، أحد أكبر معارضي نظام الجنرال دوغول. إلا أن الشيء الوحيد الذي استجد في اختطاف المهدي بنبركة هو حضور الطالب التهامي الأزموري أثناء مداهمة لويس سوشون وروجي فواتو (مسؤولان من تجريدة الأمن العادية في باريس) اللذين أخبرا المهدي بأنهما من البوليس الفرنسي، وجاءا خصيصا لحمايته من اختطاف وشيك سيتعرض له، لذلك صعد معهما المهدي دون تردد إلى السيارة، خصوصا وأن المهدي كان حديث عهد بمحاولة اختطاف تعرض لها في جينيف.
- ما هو أول إجراء قمتم به في «الاتحاد» بعدما تأكد لكم اختطاف المهدي؟
اتصل عبد الرحيم بوعبيد بوالدة المهدي بنبركة، وطلب منها أن تكاتب الرئيس الفرنسي شارل دوغول وتطلب منه أن يكشف عن مصير المهدي ويعمل على تخليصه من مختطفيه. وقد تكلف عبد الرحيم بكتابة تلك الرسالة. بعد أسبوع على ذلك، أجاب دوغول أم المهدي يخبرها بأنه أعطى أوامره بالتحري في ما جرى للمهدي، مؤكدا لها أن حقيقة اختطاف ابنها سيكشف عنه بالتفاصيل. حينها، كان دوغول يهيئ لخوض الانتخابات الرئاسية في فرنسا، وقد راسل الحسن الثاني وطالبه بإبعاد الجنرال أوفقير من منصب وزير الداخلية وتقديمه إلى المحاكمة لتورطه في اختطاف المهدي على الأراضي الفرنسية، لكن الحسن الثاني أجابه بالرفض. كما كاتب دوغول وزير داخليته روجيه فري يطلب منه إجراء بحث للكشف عن مصير المهدي. ولم يكن دوغول، إلى حدود ذلك الوقت، يعرف أن روجيه فري هو من نظم عملية الاختطاف رفقة جاك فوكار، المستشار بقصر الإيليزيه، وسيعلن (دوغول) في ندوة صحفية لاحقة أن جهات فرنسية ساهمت في اختطاف المهدي بنبركة، لكن مشاركتها بسيطة وحقيرة.
- هل أصدرتم بيانا في الموضوع؟
نعم، أصدرنا بيانا موقعا بتاريخ 1 نونبر 1965. من جملة ما قلناه فيه أن «الحكومة الفرنسية أخبرتنا بأنه لا علاقة للبوليس ولا لجهاز الاستخبارات «دي إس تي» الفرنسي، من قريب أو بعيد، باختطاف المهدي بنبركة»، وأن «الحكومة الفرنسية تقول إنها متيقنة بأن منظمة أجنبية هي التي قامت باختطافه». ولم تقل لنا الحكومة إن هذه المنظمة مغربية.
- ألم تحاولوا في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الاتصال بالحسن الثاني، لاستفساره حول مدى تورط وزير داخليته أوفقير في اختطاف المهدي؟
لا، لأن العلاقة بيننا كانت قد عرفت نوعا من البرود؛ فبعد اللقاء الذي جرى بين الملك وعبد الرحيم بوعبيد، في أبريل 1965، والذي عرض فيه الحسن الثاني على عبد الرحيم أن يقود «الاتحادُ» حكومة منسجمة يكون عبد الرحيم رئيسها والمهدي وزير الخارجية فيها، عاد عبد الرحيم للاتصال بالحسن الثاني في غشت من نفس السنة، إلا أن الملك بدأ يماطله، وعندما اقترب شهر شتنبر الذي كان قد تم الاتفاق بين الملك و«الاتحاد» على تنظيم الانتخابات خلاله، قال الحسن الثاني لعبد الرحيم: أنا منشغل بالإعداد للقمة العربية في فاس، والتي انعقدت في شتنبر 1965، لكن في أكتوبر، وهو الشهر الذي اختطف فيه المهدي، لم يعد الحسن الثاني يرد على اتصالات عبد الرحيم.



الحبابي: خططت رفقة بوعبيد لاختطاف أحد «قتلة» المهدي بنبركة

 الحبابي: خططت رفقة بوعبيد لاختطاف أحد «قتلة» المهدي بنبركة

نشر في المساء يوم 02 - 11 - 2012

حقائق تنشر لأول مرة على لسان محمد الحبابي، «الشيوعي» الذي أسس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية رفقة المهدي بنبركة وعبد الرحيم بوعبيد،
دون أن يتخلى عن صداقته لمستشاري الحسن الثاني وجنرالاته الأقوياء. فوق كرسي اعتراف «المساء»، يتحدث أستاذ الاقتصاد عن علاقته بالجنرالين القادري والدليمي وبإدريس البصري، وكيف جمع بين علال الفاسي وعبد الرحيم بوعبيد لتأسيس الكتلة الوطنية، ثم اتصل بالقصر الملكي لتشكيل حكومة الكتلة في 1971؛ ويتطرق الحبابي إلى علاقة الاتحاديين بالانقلاب على الحسن الثاني سنة 1972. ويميط اللثام عن أسرار غير معروفة في قضية المهدي بنبركة، وكيف خطط رفقة اليازغي لاختطاف «قتلة» المهدي، وكيف سجنه الحسن الثاني رفقة بوعبيد واليازغي بعد رفضهم الاستفتاء حول الصحراء سنة 1981.
- قلت إن جهاز الاستخبارات المغربي السابق «الكاب 1»، الذي اختطف واغتال المهدي بنبركة، صنعته الولايات المتحدة الأمريكية؛ كيف ذلك؟
«الكاب 1» تأسس في بداية الستينيات بقرار أمريكي، وقد انتدبت أمريكا كولونيلات من جهاز الاستخبارات ال«سي آي إيه» لتأسيس هذا الجهاز وتدريب أعضائه.
- ما هو جهاز الاستخبارات المغربي الذي كان سابقا على «الكاب 1»؟
لم يكن هناك جهاز استخبارات. كان محمد الغزاوي (أول مدير عام للأمن الوطني بعد الاستقلال) قد شكل شعبة للاستعلامات لا غير. ثم تأسس لاحقا جهاز الاستعلامات العامة «الكاب 1» بقرار وإشراف أمريكي، وقد تكلف الكولونيل مارتان (وهو اسم مستعار) بالإشراف العام على تأسيس الجهاز. والكولونيل مارتان هذا هو الذي خطط وأشرف على عملية اختطاف المهدي بنبركة التي أطلق عليها «عملية بويا عاشور».
- لماذا اختار الحسن الثاني أمريكا وليس فرنسا لتأسيس جهاز استخباراته؟
ليس هو من اختارها، بل هي من اختارت تأسيس جهاز استخبارات بالمغرب، لأنها كانت بحاجة إلى تأسيس فرع لل«سي آي إيه» بالمنطقة، وكان المغرب هو المؤهل لضمان تحرك عناصر الاستخبارات الأمريكية بسهولة بين أوربا وإفريقيا. لقد كان الكولونيل مارتان يتردد باستمرار على القصر الملكي لإطلاع الحسن الثاني على أهم عمليات «الكاب 1» وال«سي آي إيه» بالمنطقة، انطلاقا من سنة 1962 وأساسا منذ مشاركة المهدي بنبركة في مؤتمر باندونغ بأندونيسيا في أبريل 1955، وهو المؤتمر الذي أفرز منظومة دولية جديدة عرفت بدول العالم الثالث، وتأسست بناء عليها حركة عدم الانحياز التي سعت إلى تصفية الاستعمار والتزام الحياد في الحرب الباردة بين القطبين.
- هل تعني أن «الكاب 1» أنشئ أساسا لتعقب خطوات المهدي بنبركة؟
بالتأكيد. وقد ترك مؤسسوه الأمريكيون أوفقير والعشعاشي وأمثالهما يفعلون ما يشاؤون، وذلك للتغطية على أعمال ال«سي آي إيه» الكبرى. والدليل أن «الكاب 1» سوف لن يستمر طويلا بعد اختطاف واغتيال المهدي بنبركة. وأيضا، كان ملف المهدي وتحركاته في عهد الاستعمار وإلى حدود بداية الستينيات، هو أول ما طلبه الكولونيل مارتان من الدولة المغربية بمجرد وصوله إلى الرباط وقبل البدء في تأسيس «الكاب 1». وقد كان الكولونيل مارتان يعكف على دراسة وتفحص ملف المهدي منذ الساعة السابعة والنصف صباحا إلى ساعات متأخرة من مساء كل يوم، ثم ينهي عمله بإرسال تقرير يومي إلى الإدارة المركزية لل«سي آي إيه» في أمريكا.
- لكن في بداية الإعلان عن اختطاف المهدي بنبركة لم تتم الإشارة إلى حجم التورط الأمريكي، كما تتحدث عنه أنت، في القضية؟
لأنه بعد انكشاف أمر اختطاف المهدي، كلف روجي فري، وزير الداخلية الفرنسي، جورج فيغون، وهو صاحب سوابق إجرامية، بأن يدلي بتصريح لمجلة «الإكسبريس الفرنسية» لرمي كل مسؤولية عن اختطاف المهدي على المغرب، بحيث لم تشر مجرد كلمة واحدة في تصريح فيغون في «الإكسبريس» إلى الأمريكيين أو الفرنسيين، بل تم الحديث عن تورط أوفقير في القضية. لكن لاحقا سيتم العثور على فيغون مقتولا. هل قتل فيغون نفسه؟ لا. حتى الرئيس الفرنسي عندما تطرق إلى وفاة فيغون لم يقل «Figon s'est suicidé»، بل قال: «Figon suicidé». لقد كان ضروريا أن يُقتل فيغون الذي كان فارا، وذلك لضمان عدم انكشاف حقيقة ما جرى للمهدي، لكن كان مهما للفرنسيين أن يمرروا على لسان فيغون، قبل قتله، أطروحة انحصار المسؤولية عن مصير المهدي بنبركة في دائرة أوفقير ومن معه من المغاربة.
- سبق لك أن صرحت بأنك اكتشفت في بداية السبعينيات أن «لوني»، وهو أحد رجال العصابات الأربعة الفرنسيين المتورطين في اختطاف واغتيال المهدي بنبركة، كان جارا لك في حي السويسي بالرباط؟
بالصدفة، تعرفت حوالي سنة 1973 على لوني الذي كانت صوره تنشر في الصحافة، وكان يصحبه شرطي بلباس مدني وكانت لديه بقرة يخرجها لترعى بجوار الفيلا. لم يكن لوني يقوى على التحرك بمفرده، فحتى عندما يرغب في الذهاب إلى البقال لاقتناء أبسط المواد الغذائية كان الشرطي يصحبه. وفي إحدى المرات، وكنت خارج البيت، جاء لوني إلى بيتي وطلب من زوجتي، بعد أن عرف أنها فرنسية، استعمال الهاتف، وقد حكت لي زوجتي أنه كان يتحدث في الهاتف والشرطي يقف إلى جانبه.
- هل كان لوني يسكن في تلك الفيلا رفقة أبنائه وزوجته؟
لا، كنت ألاحظ أن زوجته تأتي منفرنسا لزيارته فقط، تقريبا مرة كل شهر.
- وأين كان يسكن رجال العصابات الثلاثة الآخرون: بوشيش وباليس ودوباي؟
بوشيش تم إسكانه في طريق زعير، حيث تبنى سفارة الجزائر؛ ولاحقا بعد قتله، أصبحت الفيلا التي كان يسكن فيها مقاطعة إدارية. لقد كان أحد المناضلين الاتحاديين هو من أخبرني أنا وعبد الرحيم بوعبيد بمحل سكنى بوشيش.
- ما قصة كونك فكرت رفقة اليازغي في اختطاف لوني؟
فكرة اختطاف المجرم لوني اقترحتها في البداية على شخصين هما: عبد الرحيم بوعبيد والمقاوم حسن صفي الدين الأعرج. وقد كانت الفكرة أن يأتي حسن الأعرج بمجموعة من المقاومين المدربين تساعدنا في اختطاف لوني لاستنطاقه من أجل معرفة حقيقة ما جرى للمهدي. وقد وافق حسن الأعرج على مقترحي، لكن عبد الرحيم بوعبيد خاطبه قائلا: اختطاف لوني سيتطلب وقتا، كما سيصل الخبر في وقت وجيز إلى البوليس الذين يقومون بحراسته، لذلك ما إن تتمكنوا من إيصاله إلى مكان سري حتى تجدوهم قد حاصروكم وألقوا القبض عليكم. وفعلا، اقتنعنا أنا وحسن الأعرج بلا جدوى اختطاف لوني.
- محمد اليازغي كان معكما بدوره في التخطيط لهذه العملية؟
لا، إخباره بذلك لن يتم إلا لاحقا، حيث إن التخطيط لاختطاف لوني، أحد رجال العصابات الأربعة، من محل سكناه بالسويسي، لم يكن على علم به في البداية سوى حسن الأعرج وأنا.


الحبابي: الجنرال القادري بعث إلي من يسألني عن معلوماتي حول جثة بنبركة

 الحبابي: الجنرال القادري بعث إلي من يسألني عن معلوماتي حول جثة بنبركة

قال إن أوفقير التقى بوزير الداخلية الفرنسي يوم 21 أبريل 1965 لترتيب إدخال بنبركة إلى المغرب
نشر في المساء يوم 07 - 11 - 2012

حقائق تنشر لأول مرة على لسان محمد الحبابي، «الشيوعي» الذي أسس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية رفقة المهدي بنبركة وعبد الرحيم بوعبيد،
دون أن يتخلى عن صداقته لمستشاري الحسن الثاني وجنرالاته الأقوياء. فوق كرسي اعتراف «المساء»، يتحدث أستاذ الاقتصاد عن علاقته بالجنرالين القادري والدليمي وبإدريس البصري، وكيف جمع بين علال الفاسي وعبد الرحيم بوعبيد لتأسيس الكتلة الوطنية، ثم اتصل بالقصر الملكي لتشكيل حكومة الكتلة في 1971؛ ويتطرق الحبابي إلى علاقة الاتحاديين بالانقلاب على الحسن الثاني سنة 1972. ويميط اللثام عن أسرار غير معروفة في قضية المهدي بنبركة، وكيف خطط رفقة اليازغي لاختطاف «قتلة» المهدي، وكيف سجنه الحسن الثاني رفقة بوعبيد واليازغي بعد رفضهم الاستفتاء حول الصحراء سنة 1981.
- من أين أتيت بوثائق الاستخبارات الأمريكية ال«سي آي إيه»، التي عرفت من خلالها أن الجنرال أوفقير ضرب المهدي بنبركة حتى أغمي عليه، ثم أخذ منه مفاتيح إقامته في جنيف وطار إلى هناك ليفتح خزانته ويسحب وثائقه السرية؟
من كتاب «مذكرات عميل سري» لصاحبه غونزاليس ماطا، الذي كان عميلا لل«سي آي إيه» في الاستخبارات الإسبانية، وقد كانت تربطه علاقة صداقة بالجنرال أوفقير الذي حكى له ما جرى في موضوع اختطاف واغتيال المهدي بنبركة. وقد روى أوفقير لغونزاليس ماطا، حسب ما جاء في الكتاب، أنه دخل في مشادة كلامية مع المهدي فقام بضربه حتى أغمي عليه، وبعدما نزع منه المفاتيح وذهب إلى جنيف لفتح الخزانة وعاد إلى باريس وجد المهدي ميتا، وأن بوشيش هو الذي قتله في عراك نشب بينهما بعد احتجاج المهدي على اختطافه، حيث ضربه بوشيش ضربة قوية على قفاه، علما بأن المهدي كان قد أجرى عملية جراحية في ألمانيا بعد تعرضه لأول محاولة اغتيال له سنة 1962، في طريق بوزنيقة، تسببت له في انزلاق على مستوى الفقرات العلوية لعموده الفقري. المهم أن أوفقير وجد المهدي ميتا، في بيت أنطوان لوبيز (المسؤول الأمني في مطار أورلي)، وليس في بيت جورج بوشيش حيث تركه محتجزا.
- لماذا تم نقله إلى بيت لوبيز؟
لأن بوشيش رفض أن تبقى جثة المهدي في بيته. وبعدما تم نقلها إلى بيت لوبيز، هرب بوشيش في أول طائرة باتجاه المغرب. وقد علمنا نحن في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بدخول بوشيش إلى المغرب، وطالبنا الحكومة المغربية بأن تلقي عليه القبض (يقوم ويحضر مجلد جريدة «ليبيراسيون» التي أسسها الحبابي سنة 1964)، كما طالبنا بأن يتم تسليمه إلى قضاء بلده لمحاكمته، إذا كانت للحكومة المغربية نية حسنة في تعاطيها مع قضية اختطاف المهدي، وهذا البيان منشور في عدد «ليبيراسيون» ليوم 9 نونبر 1965.
- هل في هذا الوقت كان المستشار الملكي ادريس السلاوي قد أخبرك بأن أوفقير اختلى بالحسن الثاني لمدة ساعة من الزمن قبل أن يسافر إلى فرنسا غداة اختطاف بنبركة؟
أظن أن ادريس السلاوي أخبرني بذلك بعد الاختطاف بأسبوع أو أسبوعين، على الأكثر، فقد كنت ألتقي به تقريبا بشكل يومي.
- من أخبرتَ بذلك؟
عبد الرحيم بوعبيد الذي لم أكن أخفي عنه شيئا مما كنت أتوصل به من معلومات من ادريس السلاوي أو غيره من رجالات الدولة.
- هل تظن أن اختطاف المهدي بنبركة كان بأمر من جهات عليا؟
لا يمكنني أن أؤكد هذا. ما أعرفه هو أن أوفقير، وقبل اختطاف المهدي بستة أشهر، وتحديدا يوم 21 أبريل 1965، سافر إلى باريس والتقى بشكل رسمي بوزير الداخلية الفرنسي روجيه فري وبالمسؤول الأول عن الاستخبارات الفرنسية، وربما كان معهم جاك فوكار، مستشار الشؤون الإفريقية في الإليزيه، كما لا أستبعد أن ممثلا للاستخبارات الأمريكية ال«سي آي إيه» كان ضمنهم.
- هل كان لقاؤهم هذا من أجل الترتيب لاختطاف المهدي بنبركة؟
لا، لم يقولوا هذا.. قالوا إنهم التقوا لترتيب «دخول المهدي إلى المغرب بطرق غير أرثوذوكسية»، أي طرق غير عادية. وهذا قيل أثناء المحاكمات التي فتحت في فرنسا بعد اختطاف المهدي بنبركة.
- أنت، إذن، لا ترجح ما قيل من أن أوفقير هو الذي قتل المهدي بنبركة؟
عندما عاد أوفقير من جنيف ووجد، رفقة الدليمي، أن المهدي قد تمت تصفيته، وأن جثته قد وضعت في سرداب تحت أرضي بمنزل لوبيز، اتصل بعبد الحق القادري، الذي كان حينها ملحقا عسكريا بسفارة المغرب في باريس، وطلب منه أن يلحق به على متن السيارة الدبلوماسية، حيث تم نقل جثة المهدي عبرها إلى السفارة المغربية، وتم فصل راس المهدي عن جثته التي تم دفنها بالسفارة، فيما تم نقل الرأس إلى المغرب.
- من أين عرفت هذا؟
بعدما أعلنت للرأي العام لأول مرة، في أكتوبر 2007، في حوار مع إحدى اليوميات المغربية، أن جثة المهدي بنبركة مدفونة في شارع «طاسين» بباريس، حيث مقر السفارة المغربية، اتصل بي رجل الأعمال عبد الحق التازي، الذي كان صديقا لي، وكان هو المكلف بأعمال ومشاريع الجنرال الدليمي، حيث كان الأخير والعديد من الجنرالات لا يبارحون منزله للعب الورق «الكارطا». المهم.. طلب التازي مقابلتي. وبعد أن التقيت به سألني قائلا: كيف عرفت أن جثة المهدي بنبركة مدفونة في سفارة المغرب بباريس؟ فأجبته: كل ما أعرفه قلته للجريدة، فأجابني أنا لا أقرأ الصحف، والذي قرأ ذلك وطلب مني أن أستفسرك عن مصادر معلوماتك هو الجنرال القادري. وهنا تأكد لي أن هذه المعلومة قد مست القادري الذي ارتبط اسمه بقضية اختطاف واغتيال المهدي بنبركة.


اختطفوا وأعدموا في الاستقلال .. الموساد ساعد الاستخبارات المغربية في اختطاف المهدي

 اختطفوا وأعدموا في الاستقلال .. الموساد ساعد الاستخبارات المغربية في اختطاف المهدي


في هذه الفسحة الصيفية، نستعرض بعض الأسماء لشهداء مغاربة فقدناهم سنوات الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي، في تلك الحقبة المظلمة من تاريخ المغرب، الذي أطلق عليها سنوات الجمر، وسنوات الرصاص، والذي كان فيها المغرب يعيش انزلاقات خطيرة في كل المجالات منها مجال حقوق الانسان.
من هؤلاء الشهداء من اختطف بمؤامرة دولية وتم قتله، ومن اختطفته المخابرات المغربية، خارج التراب المغربي وتم تخديره لينقل إلى المغرب في الصندوق الخلفي لسيارة ديبلوماسية مغربية وتم تصفيته.
من هؤلاء الشهداء من جرفتهم الاعتقالات التعسفية، وتعاقبوا على الزنازن والأقبية المظلمة إلى أن زهقت أرواحهم، ومنهم من قدموا للمحاكم ظلما وتم إعدامهم ليلة عيد الأضحى، ومنهم من اختطفوا من منازلهم ببدلات نومهم، من طرف زوار الليل، وزج بهم في المعتقلات السرية إلى أن قتلوا، ورمي بهم في الأرصفة.
من هؤلاء الشهداء مقاومون نفذوا أروع العمليات الفدائية ضد الإستعمار الغاشم، ومنهم مناضلون شرفاء مورست عليهم شتى أنواع التعذيب والقمع والارهاب والأحكام القاسية والاعدامات، لالشيء سوى أنهم خاضوا معارك نضالية من أجل مغرب يسوده العدل والحرية والمساواة والديموقراطية، ومن أجل دولة الحق والقانون. من هؤلاء الشهداء رموز مغاربة استشهدوا من أجل القضية الفلسطينية وانضافوا إلى رموز كثيرة صنعتها الثورة الفلسطينية. كما أن هناك شهداء آخرين أصحاب حوادث الصخيرات من العسكريين وأصحاب حادثة الطائرة الملكية وشهدائهم بمعتقل تازمامارت.
في يناير سنة 2008 عرضت فرانس 2 فيلم «قضية بنبركة»، وفي 25 يناير 2008 صدر في تل أبيب كتاب للصحافي الإسرائيلي شمويل سيغيف تحت عنوان «الصلة المغربية» تضمن رواية جديدة حول اغتيال المهدي بنبركة، ويشير إلى أن الجنرال السابق الدليمي هو الذي قتل المهدي في باريس، وعمل على دفنه قرب إحدى الطرق السيارة بفرنسا. وجاء في حديث خص به الكاتب وكالة فرانس بريس أن بن بركة وصل في29 أكتوبر1965 إلى باريس، قادما من جنيف بجواز سفر دبلوماسي جزائري. وبعد أن ترك حقائبه في منزل صديقه اليهودي المغربي «جوأوحانا» توجه راجلا إلى مقهى ليب لمقابلة أحد الصحافيين الفرنسيين، أو المخرجين السينمائيين تواعد معهم هناك لبحث إنتاج فيلم عن حركات تحرير الشعوب، فجأة تقدم منه رجلا أمن فرنسيين بزي مدني وطلبا منه الإدلاء بوثائق تعريفه قبل أن يقترحا عليه مرافقتهما إلى حيث يرغب» وفد مغربي رفيع المستولى في لقائه» فركب بنبركة إلى جانب الشرطيين السيارة المستأجرة باتجاه فيلا في جنوب باريس.
ويضيف الكاتب أن بن بركة كان لايزال على قيد الحياة في الأول من نونبر 1965، وعملية اختطافه لم تكن بهدف قتله، بل فقط لإجباره على الإعتراف بأنه ينوي الإطاحة بالملك الحسن الثاني.
وحسب رواية الصحافي الإسرائيلي فإن بن بركة كان مقيد القدمين ومغلول اليدين إلى الظهر.
وكان الدليمي يغطس رأسه في إناء مليء بالماء. وفي لحظة ما أفرط في الضغط على حلقه مما تسبب في موته اختناقا.
وبعد أيام قليلة من وفاته، حل محمد أوفقير، وزير الداخلية المغربي ورئيس الاستخبارات وقتئذ، بباريس للإشراف على عملية الدفن في إحدى الورشات التي كان يتوفر فيها الاسمنت والاسمنت المسلح على جانب الطريق السيار الجنوبي.
ويرصد الكتاب، الصادر باللغة العبرية، الطريقة غير المباشرة التي ساعد بها الموساد الاستخبارات المغربية من أجل رصد تحركات المعارض المغربي قبل نصب كمين له. في نفس السياق يقول محمد الحبابي عضو المكتب السياسي السابق للاتحاد الاشراكي للقوات الشعبية في استجواب مع جريدة «الحياة» عدد 21، في قضية المهدي بنبركة «... لقد ارتكب الجنرال أوفقير جريمة كبيرة وأنا متيقن بأن المهدي بنبركة تم دفنه في مقر سفارة المغرب بباريس. ولازلت أذكر أن الملك الحسن الثاني بعد انقلاب الطائرة تحدث عبر التلفزة، وقد استمعت إلى الخطاب وتابعته عبر التلفزة جيدا، وكان على وشك قول الحقيقة في قضية بنبركة، وظل يحدق في الكاميرا وسكت لحوالي عشر ثوان، وفي الأخير لم يقل شيئا. لكن تلك النظرة العميقة وملامحه وهو بصدد الحديث عن قضية بنبركة تفصح عن شئ ما.. « يضيف الحبابي «ليس هناك أي شك في أن الملك الحسن الثاني كان وراء الأمر باختطاف بنبركة فحتى وزير الداخلية الفرنسي كان يعلم بعملية الإختطاف التي شارك فيها الأمن الفرنسي، فقد كان هناك اتفاق مغربي فرنسي على اختطاف المهدي وإحضاره إلى المغرب» ويضيف «كانت هناك بالفعل مفاوضات مع المهدي حول الحكومة، لكن الملك الحسن الثاني كان لايحب أن يتفاوض وهو تحت الضغط ..» ويضيف»وقد علمنا أن أوفقير تلقى اتصالا هاتفيا من طرف لوبيز بفندق الجامعي بفاس يوم عملية الإختطاف وقد أخبرنا عمال بالفندق بأن أوفقير نهض خلال ذلك اليوم مسرعا وخرج مرتبكا من الفندق» ويضيف ما قاله في شهادته أمام هيئة الإنصاف والمصالحة «إن إدريس السلاوي أخبره بأنه يوم عملية الإختطاف دخل أوفقير على الملك الحسن الثاني، وهو في اجتماع، وكان مرتبكا واختلى به حوالي ساعة ثم غادر أوفقير إلى باريس في نفس يوم الإختطاف...» كما أن ادريس السلاوي هو من أخبرالحبابي بأن الدليمي سافر إلى فرنسا من أجل تقديم نفسه للمحكمة في قضية المهدي وأضاف «أن فرنسا أرسلت مبعوثا إلى المغرب من أجل ترتيب حضوره للمحاكمة والحكم عليه بالبراءة، وتم الإتفاق مع المغرب في هذا الشأن». وخلال محاكمة الدليمي يقول الحبابي، أن مضيفة طيران تابعة للخطوط الجوية الفرنسية، ذكرت في شهادتها أن الدليمي جاء عندها وحجز تذكرتين، واحدة في إسمه والثانية تحت إسم كوهين، لكنه لم يعد ليتسلم التذكرتين.

السبت، 16 يناير 2021

رفاق رفيقات النهج الديموقراطي ...المهدي بن بركة يبلغكم السلام

 في ذكرى اختطاف القائد الاممي المهدي بن بركة وفي وقعة تتبث صمود رفاق ورفيقات النهج الديمقراطي قطاعات وشبيبة نعيد نشر هذه الخاطرة والتي نشرت اثر منع شبيبة النهج الديمقراطي من عقد مؤتمرها في قاعة عمومية

*****************
رفاق رفيقات النهج الديموقراطي ...المهدي بن بركة يبلغكم السلام
كان يتدافع ...يحاول التقدم الى الامام
كان الجند يردونه بمقابض عصيهم واحذيتهم العسكرية
ولكنه كان يصر على التقدم خطوة خطوة
كيف لا والمهدي وجدوه اخيرا معتقلا داخل اسوار قلعة يحرسها العسكر وتحيطها الاسلاك الشائكة من كل الجوانب.
تخضب وجهه بالدم
مسح بكفيه على جبينه وابتسم
كيف لا وقد سقط جدار من اسوار القلعة وتقدم الرفاق والرفيقات الى الامام
بين الاخذ والرد
بين الكر والفر
كان يرى المهدي يطل من بين شقوق الجدار المتهاوي متساقطا امام اندفاع امواج الغضب
غامت عيناه
لم يعد ير الاه
كان يبتسم في وجهه
تحامل بكل مافيه من قوة
من بين الجند المحاصرين له
رفع صوته مبتسماوصرخ
-رفاق رفيقات النهج الديموقراطي
المهدي بن بركة يبلغكم السلام
تقدموا ...تقدموا الى الامام


الأربعاء، 13 يناير 2021

يوم المختطف هذه السنة الأربعاء 29 أكتوبر 2008


يوم المختطف هذه السنة الأربعاء 29 أكتوبر 2008


الجمعية المغربية لحقوق الانسان تحيي يوم المختطف مؤكدة على ضرورة
كشف الدولة عن الحقيقة الكاملة بخصوص ملف المهدي بنبركة
ومصادقتها على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الاشخاص من الاختفاء القسري

تحيي الجمعية المغربية لحقوق الانسان يوم المختطف (29 اكتوبر ) ــ الذي يصادف الذكرى 43 لاختطاف واغتيال القائد السياسي المهدي بن بركة في 29 اكتوبر 1965 بباريس ، والذكرى 36 لاختطاف المناضل الحسين المانوزي في 29 اكتوبر 1972 بتونس ــ من خلال عدد من الانشطة من بينها تلك التي تشرف عليها "هيئة المتابعة " استعدادا لعقد المناظرة الوطنية الثانية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان ، وأخرى تنظمها "مؤسسة المهدي بن بركة ذاكرة حية " بتعاون مع الجمعية المغربية لحقوق الانسان و المنظمة المغربية لحقوق الانسان والمنتدى المغربي للحقيقة والانصاف. وياتي هذا الاحياء وبهذا الزخم من الانشطة للتأكيد من جديد على أن المعالجة التي قامت بها الدولة المغربية لملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان من خلال هيئة الانصاف والمصالحة لم تمكن من إنهائه. وظلت التوصيات الصادرة عن هذه الهيئة والتي تمت المصادقة الرسمية عليها منذ ما يقرب من ثلاث سنوات - في اغلبها - دون تفعيل وضمنها تلك المتعلقة بملف الاختفاء القسري، وهو ما اصبح يطرح السؤال حول مصداقية هذا المسلسل الذي كلف الكثيرمن الميزانية العامة ، دون أن يمكن من طي هذا الملف.

وبهذه المناسبة يسجل المكتب المركزي ما يلي:
أ- استمرار أهم التوصيات بدون تفعيل وهي:
ــ الاصلاحات الدستورية والمؤسساتية والقانونية،
ــ الاعتذار العلني والرسمي للدولة المغربية،
ــ حفظ ذاكرة المجتمع المغربي ، حيث يستمر تبديد وهدم مراكز الاختطاف والاعتقال التعسفي،
ــ جبر الضرر الجماعي لعدد من المناطق التي تضررت بفعل وجود مراكز سرية بها ، او بسبب التهميش الذي تعرضت له بعد مشاركة ساكنتها في انتفاضات شعبية. إذ اتسمت الإجراءات المرتبطة بهذه التوصية بالضعف الكبير.
ــ بلورة استراتيجية وطنية لعدم الافلات من العقاب .
ــ التصديق على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمتعلق بالغاء عقوبة الاعدام، وعلى نظام المحكمة الجنائية الدولية،

ب- أن ملف الاختفاء القسري لازالت الدولة لم تتحمل فيه المسؤولية من حيث انها لم تقدم فيه بعد للراي العام الحقيقة بشأن66 حالة التي ابقت هيئة الانصاف والمصالحة التحريات مفتوحة حولها، وضمنها ملفات المهدي بن بركة والحسين المانوزي وعبد الحق الرويسي ووزان بلقاسم وسالم عبد اللطيف ومحمد اسلامي وآخرون، ولم تعلن عن نتائج اختبار الحمض النووي التي خضعت لها مجموعة من عائلات مجهولي المصير .

ج- غياب الإرادة السياسية لدى الدولة المغربية في التقدم في ملف انتهاكات الماضي وهو ما نلحظه بشكل جلي في استمرار عدد منالمسؤولين عن الأجهزة التي تورطت في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الماضي في مهامهم وفي ممارسة تلك الانتهاكات حاليا من اختطاف وتعذيب ومحاكمات غير عادلة وهو مؤشر دال على ان المغرب لم يقطع بعد مع ممارسات الماضي .

وبهذه المناسبة كذلك، إن المكتب المركزي يطالب الدولة المغربية ب:

أ- الكشف عن كافة الحقائق المرتبطة بملفي المهدي بن بركة والحسين المانوزي، وكل الملفات العالقة – باعتبار ذلك مدخل أساسي لحل عادل وشامل لملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان ببلادنا ــ وتحمل مسؤوليتها كاملة في تسهيل مأمورية القضاء الفرنسي المتعلقة بالبحث في ملف المهدي بن بركة واحترام المعاهدة القضائية المغربية – الفرنسية.
ب- الاسراع بالمصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية الاشخاص من الاختفاء القسري، تنفيذالالتزاماتها الدولية امام مجلس حقوق الانسان بجنيف.
د- إعمال العدالة في حق كل المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الماضي والحاضر بدءا بإبعادهم عن الوظائف التي لازالوا يشغلونها تعبيرا عن إرادة حقيقية لوضع حد للإفلات من العقاب.

ه- كما أن المكتب المركزي يعبر عن إدانته لاستمرار ممارسة الاختطاف من طرف الاجهزة الامنية والمخابراتية المغربية بعيدا عن اية مساءلة أو متابعة حيث عرفت العشرة اشهر الماضية من سنة 2008 العشرات من الاختطافات التي مست ما يسمون بمعتقلي السلفية الجهادية. ويؤكد المكتب المركزي ان ملف الاختطاف لازال مفتوحا، ما دامت المعالجة الرسمية غير شاملة وغير عادلة ، في كل ما يتعلق بالحقيقة والانصاف والمساءلة والاجراءات الضامنة لعدم التكرار مستقبلا لما جرى ويجري من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

المكتب المركزي
الرباط في 28أكتوبر 2008


كتاب مسموع ذاكرة ملك، الحسن الثاني المهدي بن بركة القصة الكاملة {الجزء الرابع}

 كتاب مسموع ذاكرة ملك، الحسن الثاني المهدي بن بركة القصة الكاملة {الجزء الرابع}






الأربعاء، 6 يناير 2021

مسار حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية

مسار حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية

نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 05 - 09 - 2009


كان ميلاد الحركة الاتحادية في يناير 1959 إجابة عن الأسئلة، التي طرحها المجتمع المغربي بعيد الاستقلال، حول أي مجتمع نريد بناءه لمرحلة ما بعد الاستقلال. وكانت الفترة الممتدة من دجنبر 1955 الى 25 يناير 1959 زمن مخاض، أنتج الحركة الاتحادية التي بصمت تاريخ المغرب الراهن.
25 يناير 1959
انطلقت انتفاضة 25 يناير بمؤتمرات جهوية أعلنت استقلالها عن اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، ترأس المهدي بن بركة مؤتمر جهة الرباط صباحاً، وجهة الدار البيضاء بعد الظهر، وتناقلت وكالات الأنباء خبر استقالته من اللجنة التنفيذية.
22 غشت 1959
انعقاد المؤتمر الرابع للاتحاد الوطني لطلبة المغرب بأكادير، نشر البلاغ في جريدة التحرير، والذي طالب في بيانه العام بتطهير «الجيش» و «الأمن» من الخونة، مما أسفر عن احتداد علني في الأزمة بين الحركة الاتحادية وبعض مكونات القصر.
24/23 غشت 1959
اجتماع المجلس الوطني للجامعات المتحدة بمدينة طنجة، والذي أصدر بلاغاً استعرض فيه النتائج التي سجلتها حركة 25 يناير 1959، كما ساند الإصلاحات التي تقوم بها حكومة عبد الله ابراهيم.
6 شتنبر 1959
انعقاد المؤتمر التأسيسي للاتحاد الوطني للقوات الشعبية بسينما الكواكب بالدار البيضاء، بحضور وطنيين ومقاومين ونقابيين ونخبة من شباب المغرب.
21 أكتوبر 1960
انعقاد اجتماع المجلس الوطني للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وحضره عبد الله ابراهيم وعبد الرحيم بوعبيد، وتم إعلان انطلاقة الحملة الوطنية من أجل إجلاء الجيوش الأجنبية.
دجنبر 1960،
انتخاب اللجنة الادارية للحزب لعبد الرحيم بوعبيد كاتبا في التنظيم.
1 نوفمبر ـ 26 يناير 1960
تأسيس وانهيار مجلس الدستور، وهو مؤسسة قاطعها الاتحاديون.
26 فبراير 1961
وفاة الملك محمد الخامس وبداية عهد الملك الحسن الثاني.
13 مارس 1961
الاتحاد يقدم مذكرة الى الديوان الملكي من أجل التوجه بالبلاد نحو التوفر على مجتمع مسؤول في ظل نظم ومؤسسات ديمقراطية، تقوم »على ثقة القمة في القاعدة بدلا من الاكتفاء بثقة القاعدة في القمة«.
يوليوز 1961
بـــداية الصراع بين الجـــناحين النقابي والسياسي داخل الحزب، انـــطلاقا من الاختـــلاف حول تدبــــير إضراب يونـــــيو 1961.
15 ماي 1961
عودة المهدي بن بركة الى أرض الوطني لحضور المؤتمر الثاني
27/26/25 ماي 1962
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الذي تبنى التقرير المذهبي وسطر التوجه العام السياسي والاقتصادي والاجتماعي، في حين استبعد تقرير المهدي بن بركة (الاختيار الثوري). أسفر المؤتمر عن انتخاب قيادة جماعية، وهي كتابة عامة، كانت تتكون من المهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد وعبد الله إبراهيم والفقيه البصري ومحمد بن عبد الرزاق والمعطي بوعبيد ومحمد المنصور والتهامي عمار والمحجوب بن الصديق.
8 شتنبر 1962
تفجير المطبعة التي كانت تصدر صحافة الاتحاد.
16 أكتوبر 1962
محاولة اغتيال المهدي بن بركة في الطريق الرابط بين الدار البيضاء والرباط.
14 نونبر 1962
اجتماع اللجنة المركزية للحزب واتخاذ قرار مقاطعة التصويت على الدستور.
دجنبر 1962
الاتحاد يقاطع الاستفتاء على الدستور، ومواقف مماثلة من بطل ثورة الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي وشيخ الاسلام الفقيه محمد بن العربي العلوي.
20 مارس 1963
الإعلان عن تأسيس جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية (الفديك) في ندوة صحفية عقدها رضى كديرة وزير الداخلية، رفقة أحمد باحنيني وزير العدل، والمحجوبي احرضان وزير الدفاع، وعبد الكريم الخطيب وزير الصحة، وادريس السلاوي وزير المالية والاقتصاد، وتحت أنظار الكولونيل أوفقير مدير الامن، حزب جديد سيستولي على الاغلبية في أولى الانتخابات التشريعية في المغرب المستقل، والتي جرت يوم 17 ماي 1963.
ماي 1963
أظهرت الحملة الانتخابية التشريعية قوة الحضور الجماهيري للقوات الشعبية بقيادة المهدي بنبركة وعبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمان اليوسفي وعمر بنجلون، وغيرهم من قادة الحزب، فتلتها »المؤامرة«، أي حملة الاعتقالات في صفوف الاتحاديين أشرف عليها مدير الامن أوفقير.
16 يوليوز 1963
اجتماع اللجنة المركزية للحزب وبداية حملة اعتقال واسعة في صفوف مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، مست حسب إحصاءات حزبية 5000 مناضلا، من بينهم الحاضرون في اجتماع اللجنة المركزية الموسعة.
14 مارس 1964
صدور الاحكام في ما عرف بمؤامرة 16 يوليوز 1963، أحكام بالإعدام في حق عمر بنجلون والفقيه البصري وأخرى بالحبس الموقوف التنفيذ في حق عبد الرحمان اليوسفي والبراء في حق صفي الدين.
23 مارس 1965
انتفاضة التلاميذ والآباء ضد قرار لوزارة التربية الوطنية بمنع مجموعات عديدة من الاطفال المغاربة من الاستمرار في طلب العلم، جوبهت المظاهرات، خاصة بالدار البيضاء بقمع وحشي..
أبريل 1965
صدور عفو ملكي على المحكوم عليهم يوم 14 مارس 1964، من المعتقلين الاتحاديين.
7 يونيو 1965
الإعلان عن حالة استثناء بالمغرب، وتوقيف العمل بالبرلمان.
صيف 1965
نشر مذكرة حول القضايا التنظيمية داخل الحزب، بإشراف من الشهيد عمر بن جلون، تستلهم القواعد المعروفة عن المركزية الديمقراطية.
29 أكتوبر 1965
اختطاف واغتيال المهدي بن بركة في باريس، وبدأت بعد تصفيته جسديا، حملة تشنيع ضده في وسائل الاعلام الرسمية، رغم أنه يعتبر من زعماء حركة التحرر الوطني، ورجل دولة ترأس لمدة ثلاث سنوات المجلس الوطني الاستشاري والذي كان من سنة 1956 الى 1959 تجربة تمهيدية لمشروع حياة نيابية حقيقية.
6 نونبر 1965
الحجز الاداري لصحيفتي المحرر وليبراسيون.
1966
المغرب يدخل مرحلة قطيعة مع فرنسا »الحليف الاستراتيجي« بسبب جريمة اختطاف واغتيال المهدي بنبركة والجنرال دوغول اشترط إبعاد أوفقير من كل مهامه السياسية والعسكرية للعودة الى علاقات طبيعية بين المغرب وفرنسا.
5 فبراير 1967
اجتماع ممثلي التنظيمات الحزبية بالأقاليم، لأول مرة بعد حملة القمع الشرسة، وإعلان عبد الرحيم عن إعادة هيكلة التنظيمات واستعداد الحزب لتجديد العلاقة مع المركزية النقابية، الاتحاد المغربي للشغل.
8 مارس 1966
اختطاف عمر بن جلون لفترة، قبل تقديمه للمحاكمة.
10 أبريل 1967
منع صدور صحافة الاتحاد في نفس الوقت الذي بدأت فيه بباريس محاكمة المتورطين في اختطاف واغتيال بن بركة بباريز.
5 يونيو 1967
الحكم بالمؤبد على أوفقير من طرف القضاء الفرنسي في قضية اختطاف واغتيال المهدي بنبركة.
يونيو 1967
على إثر هزيمة الجيوش العربية، اهتز الرأي العام في المغرب وتعددت مبادرات التضامن مع قضية الشعب الفلسطيني، فتأسست الجمعية الجمعبية لمساندة الكفاح الفلسطيني جمعت مختلف الاحزاب السياسية والمنظمات الوطنية، وعلى إثر ذلك ورغم حملات القمع المتواصلة، اهتم الاتحاد بمجال النضال الفلسطيني، فأشرف الشهيد عمر بن جلون، بعد خروجه من السجن سنة 1968، على إصدار جريدة فلسطين التي تولى إدارتها المرحوم محمد الوديع الآسفي.
يونيو 1967
اعتقال المحجوب بن الصديق، الكاتب العام للاتحاد المغربي للشغل بسبب برقية بعثها الى الملك بشأن وجوب التضامن مع الأمة العربية بعد الهزيمة.
11 غشت 1967:
الوحدة بين الجناحين النقابي والسياسي داخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وتشكيل قيادة جديدة أطلق عليهاه اسم المكتب السياسي، وتتكون من عبد الله ابراهيم وعبد الرحيم بوعبيد والمحجوب بن الصديق، الذي كان حينئذ في السجن، إضاف الى ثلاثة كتاب مساعدين، وهم محمد الحبابي وعبد اللطيف بن جلون ومحمد الفشتالي.
13 أكتوبر 1968
اجتماع اللجنة المركزية وإصدار بيان سياسي، يركز على »سلوك نهج الديمقراطية الحقة بدون مراوغة ولا تزييف«.
2 شتنبر 1969
انعقاد اجتماع اللجنة المركزية حول قضية الانتخابات البلدية والقروية في 3 أكتوبر 1969، وطالب البيان »أن تلغى جميع الاجراءات التي جعلت من المجالس »المنتخبة« أعوانا في خدمة الادارة.
16 أكتوبر 1969
المكتب السياسي (الكتابة العامة) يقدم مذكرة الى رئاسة الحكومة في موضوع الانتخابات البلدية والقروية بناء على قرارات اللجنة المركزية.
17 دجنبر 1969 ـ يناير 1971
حملة اعتقال واسعة في صفوف مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، تمهيدا لمحاكم مراكش.
يوليوز ـ غشت 1971
تأسيس الكتلة الوطنية بين حزبي الاتحاد والاستقلال.
يناير 1971
بيان الكتلة الوطنية حول حملة الاعتقالات التي مست مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، والحملة الاعلامية المواكبة لها.
14 يونيو
بداية محاكمة مراكش الكبرى.
17 شتنبر 1971
صدور أحكام قاسية من بينها الإعدام في خمسة مناضلين، وبالسجن المؤبد في حق ستة، والباقي تراوحت مدد سجنهم بين الثلاثين سنة وسنتين مع الغرامة.
نونبر 1971 ـ بداية 1972
المفاوضات بين الملك والكتلة الوطنية.
30 يوليوز 1972
اجتماع اللجنة الادارية بالرباط واتخاذ قرار بتسيير الحزب لتجاوز إشكال الثنائية السياسي النقابية.
16 غشت 1972
محاولة الانقلاب العسكري الثانية.
23 غشت 1972
رسالة من الملك الحسن الثاني الى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، يطلب فيها من الحزب إبداء التصوور للمستقبل السياسي للمغرب.
8 أكتوبر 1972
اجتماع اللجنة المركزية للحزب لمناقشة الرسالة الملكية، والمصادقة على القانون الداخلي، لإعادة بناء التنظيمات الحزبية.
14 أكتوبر 1972
المذكرة الجوابية للحزب على الرسالة الملكية المؤرخة في 23 شتنبر، والتي ركزت على التغيير الجذري لمفهوم الحكم.
13 يناير 1973
محاولة اغتيال محمد اليازغي وعمر بنجلون، إذ انفجر طرد مفخخ في وجه محمد اليازغي، في حين نجا عمر بن جلون من هذه المحاولة.
21 يناير 1973
اجتماع اللجنة المركزية بفاس، والدعوة الى عقد المؤتمر الوطني في صيف 1973.
يناير ـ مارس 1973
تنفيذ عمليات مسلحة في منطقة وجدة والرباط والدار البيضاء والاطلس المتوسط، وبداية حملة اعتقال هواسعة مست عددا كبيرا من مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.
25 يونيو ـ 30 غشت 1973
محاكمة القنيطرة العسكرية، المحكمة تعلن براءة قادة الاتحاد (عمر بنجلون، محمد اليازغي، مصطفى القرشاوي، محمد الحلوي، محمد كرم) ومع ذلك تم اختطافهم ووضعهم في معتقلات سرية الى حدود غشت 1974.
يوليوز 1974
إعلان الملك الحسن الثاني عن التعبئة الشعبية لاستكمال الوحدة الترابية، وانخراط الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في الحملة الوطنية والدولية.
15 شتنبر 1974
انعقاد اللجنة المركزية للحزب بالرباط واتخاذ قرار تغيير الاسم من الاتحاد الوطني الى الاتحاد الاشتراكي، واقتصار القيادة الحزبية على عناصر الحزب بالداخل فقط.



من قتل المهدي بن بركة؟ الياس خوري - كاتب وروائي لبناني

 من قتل المهدي بن بركة؟

الياس خوري - كاتب وروائي لبناني
كيف مهدت إحدى أكبر الجرائم السياسية للتطبيع المجاني الحاصل حالياً بين دول عربية واسرائيل ؟
لم يعد مقتل الزعيم المغربي المهدي بن بركة سراً غامضاً، فنحن نعرف القتلة، وخصوصا بعد كتاب الصحافي الاسرائيلي رونين برغمان: “انهض واقتل أولاً”، الصادر عام 2018، والذي كشف خيوط الجريمة وسمى أبطالها: الملك المغربي الحسن الثاني ووزير داخليته محمد أوفقير، الموساد الاسرائيلي، “السي أي ايه”، وتواطوء الشرطة الفرنسية.
في 29 تشرين الأول-أكتوبر 1965، اختطف بن بركة من أمام مطعم “ليب” في بولفار سان جِرمان في باريس، وعُذب وقُتل في فيلّا تقع جنوبي العاصمة الفرنسية، وحتى الآن لم يُعثر على بقاياه.
لماذا نطرح سؤالاً نعرف جوابه؟
قُتل بن بركة في سياقين:
الأول هو قيادته للمعارضة الراديكالية ضد الاستبداد في بلاده، ودعوته إلى الديموقراطية والعدالة الاجتماعية.
والثاني هو تحوله إلى أحد كبار رموز حركة التحرر الوطني في العالم، عبر دوره في الاعداد لمؤتمر القارات الثلاث الذي عُقد في كوبا عام 1966.
هذان السياقان واضحان، من هنا نفهم تواطوء الاستخبارات المركزية الأمريكية ومشاركتها في الاشراف على الاغتيال، لأنها أرادت التخلص من رفيق تشي غيفارا واميلكار كابرال ومالكوم اكس.
غير أن هذين السياقين ليسا كافيين لتفسير الجريمة، بل أنهما لم يكونا ممكنين لولا تدخل سياق ثالث شبه خفي، لعب دورا أساسياً في عملية الاغتيال.
هذا المناضل المغربي الكبير كان الشهيد الأول لتحالف الاستبداد- الاحتلال، الذي يعربد اليوم نازعا أقنعته، ومعلنا أن الاستبداد لم ولن يكون سوى أحد ادوات المشروع الكولونيالي الإسرائيلي.
شخصية بن بركة الكارزمية ودوره في النضال من أجل استقلال المغرب، ثم خروجه من حزب الاستقلال الذي لعب فيه دور “الدينامو”، كما كان يسميه رفاقه، وتأسيسه لحزب يساري هو “الاتحاد الوطني للقوى الشعبية”، ووزنه العربي والدولي، كلها كانت أسباباً كافية لاعدامه الوحشي على يد الملك الذي فرض على المغرب “سنوات الرصاص الطويلة”. استاذ الرياضيات، الذي قتله الملك الذي كان أحد طلابه، جسّد في حياته وعمله حلم الحرية. والفيلم الرائع الذي أخرجته سيمون بيتون، يقدم لنا سجلاً لحياته القصيرة التي تلخّص بلاداً “مريضة بماضيها”، كما قالت بيتون في شريطها الصوتي في الفيلم.
ما هو هذا السياق الثالث وكيف نفهمه؟
حكاية هذا السياق لم تبدأ عام 1965 ولن تنتهي في عام 2020، حين أعلن رسميا عن “تطبيع” العلاقات بين اسرائيل والمغرب، برعاية ترامب وصهره جاريد كوشنير، وكان الثمن هو اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.
الحكاية بدأت بعد موت الملك محمد الخامس، وتسلم الحسن الثاني العرش عام 1961. ففي الفترة الممتدة بين تشرين الثاني -نوفمبر 1961، وربيع 1964، أنجزت العملية التي يطلق عليها الاسرائيليون اسم “عملية ياخين”. وعملية “ياخين” هي جزء من سلسلة عمليات كان هدفها تهجير اليهود العرب: “بساط الريح” في اليمن 1949-1950، و”عزرا ونحميا” في العراق 1950-1952, و”ياخين” في المغرب. هذه العمليات الثلاث تمت بالتواطؤ والتعاون مع حكام هذه الدول.
كان لا بد من اليهود العرب لسد النقص الديموغرافي اليهودي في اسرائيل. هذه العمليات الثلاث كانت التطبيع الذي مهّد للتتبيع الحالي، لأنها كشفت أن الأنظمة الاستبدادية ساهمت في تأسيس دولة اسرائيل، وكانت شريكاً للصهيونية في طرد الفلسطينيين من أرضهم، وفي تأسيس ثنائية الاستبداد- الاحتلال التي تهيمن على العالم العربي.
لقد تم بيع اليهود العرب بيعاً، وقبض ثمنهم نقداً وعداً. الحسن الثاني الذي باع يهود المغرب بالمفرق والجملة، وصل به التعامل مع الموساد بأن سمح للاستخبارات الاسرائيلية بوضع آلات تسجيل في قاعات مؤتمر القمة العربية الذي عُقد في الدار البيضاء عام 1965، وفي غُرف الزعماء العرب. وهذا ما سمح لاسرائيل بأن تعرف الحالة الحقيقية للجيوش العربية المتهالكة، فبنت خطة حرب حزيران/يونيو على هذا الأساس.
لكن الملك طلب ثمناً من أصدقائه الاسرائيليين، والثمن كان رأس المهدي بن بركة.
تفاصيل دور الموساد لم تعد سراً، فلقد رفض الاسرائيليون القيام بالعملية بأنفسهم، لكنهم لعبوا دوراً أساسياً في الإعداد اللوجستي على مستويي التخطيط والتنفيذ. فهم من لاحقوا بن بركة، وأعدوا خطة خطفه، وقدموا الأماكن التي احتجز فيها المناضل المغربي خلال التحقيق الذي قام به اوفقير ورجاله، ثم جهزوا أكياس الأسيد ونصحوا بدفنه في احدى الحدائق العامة، وغطوا الجريمة.
هكذا تمت احدى أكبر الجرائم السياسية في باريس.
جريمة وحشية تصلح أن تكون رواية بوليسية، فاستدراج بن بركة إلى كمين “ليب”، تم بحجة صناعة فيلم عن حركات التحرر تكتبه الروائية الفرنسية مارغريت دوراس ويخرجه جورج فرانجو. وقد لعب المنتج جورج فيشون، الذي عثر عليه مقتولاَ بعد أسبوع من نشر مذكراته، دور صانع المصيدة.
كما أنها جريمة قائمة على تبادل المصالح، وعلى التكامل الوظيفي.
فالعلاقة التي تأسست في عملية “ياخين”، لم تنقطع منذ 1961، وأخذت أشكالاً متعددة، من التمهيد لزيارة السادات للقدس، وصولاً إلى اقامة علاقات مع اسرائيل عام 1992 التي انتهت شكليا عام 2000، لكنها استمرت ولم تنقطع.
هذه المعطيات تشير إلى الحقيقة التي أغمضت النخب عينيها عنها وتجاهلتها وأدخلتها في نظام النسيان، ولم ترها.
والحقيقة الساطعة تقول ان التطبيع التتبيعي بدأ بجريمتين كبريين:
الجريمة الأولى هي جريمة “تصدير” و/أو بيع اليهود العرب للدولة الصهيونية، وهي جريمة كبرى بحق فلسطين واليهود والمجتمعات العربية، التي فقدت جزءا من شعبها وحيويتها وتنوعها الاجتماعي والثقافي. فاليهود العرب طردوا من أوطانهم الأصلية بفعل عمل مشترك ومنسق بين اسرائيل والحكام العرب. اسرائيل ربحت كل شيء، أما الحكام العرب، فالتقطوا بقايا المائدة، وكانوا بذلك يحمون سلطتهم. إن فهم هذا الأداء العربي المشين يحتاج إلى قراءة متأنية لأداء “ملوك الطوائف” الجدد، الذين دمروا المنطقة وسلموها للعنصرية الاسرائيلية.
الجريمة الثانية هي اغتيال بن بركة. هذا الاغتيال ليس مجرد تفصيل، انه تجسيد لجوهر المشروع الصهيوني، الذي وجد في المستبدين العرب، كما سبق له وأن وجد في عنصريي جنوب افريقيا حلفاءه.
اغتيال قامة سياسية ونضالية وفكرية بحجم بن بركة، كان مؤشرا على وجهة السياسة الاسرائيلية في المنطقة، وهي معاداة كل تغيير ودعم الاستبداد، وقتل المناضلين.
عندما قرأت خبر الاتفاق المغربي- الاسرائيلي، تراءى لي وجهان مغربيان:
الروائي ادمون عمران المالح، الصديق النبيل، الذي جعل من انتمائه اليهودي جزءا من هويته المغربية، وكان قلبه ينبض بحب فلسطين.
والمناضل ابراهيم السرفاتي، الذي قضى أعواما طويلة في سجون الملك المغربي، والذي تعلمتُ منه أن الصهيونية تكره اليهود وتحتقرهم وتريدهم وقوداً في مشروعها الكولونيالي.
مع صورتي المالح وسرفاتي رأيت بن بركة شهيدا، وأكتشفت أن هذا المناضل المغربي الكبير كان الشهيد الأول لتحالف الاستبداد- الاحتلال، الذي يعربد اليوم نازعا أقنعته، ومعلنا أن الاستبداد لم ولن يكون سوى أحد ادوات المشروع الكولونيالي الإسرائيلي.
بن بركة هو شهيد المغرب بمقدار ما هو شهيد فلسطين وشهيد قضية الحرية في الوطن العربي وفي العالم.
29 دجنبر 2020



جولة سريعة في كتاب -ضباط جلالة الملك- إدريس ولد القابلة

  جولة سريعة في كتاب -ضباط جلالة الملك- إدريس ولد القابلة "ضباط جلالة الملك"، كتاب ألفه محجوب الطوبجي، كومندان متقاعد، تطرق فيه لم...