قائد الدرك المغربي يعود للرباط بعد مذكرة توقيف فرنسية بخصوص ملف اختطاف واغتيال المهدي بن بركة
محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: عاد قائد الدرك المغربي من العاصمة البريطانية بعد اعلامه بمذكرة توقيف فرنسية للاستماع اليه بملف اختطاف واغتيال زعيم المعارضة المغربية المهدي بن بركة.وشوهد الجنرال حسني بن سليمان قائد الدرك الملكي في نشاط رسمي بالرباط يوم الاثنين الماضي بعد عودته من لندن حيث كان يترأس البعثة المغربية للالعاب الاولمبية المقامة بالعاصمة البريطانية بصفته رئيسا للجنة الوطنية الأولمبية المغربية.وقالت تقارير صحافية الاسبوع الماضي ان قاضي التحقيق الفرنسي باتريك راماييل المكلف بقضية المهدي بن بركة ابلغ السلطات البريطانية باحتمال وجود الجنرال حسني بن سليمان على أراضيها، بصفته رئيس اللجنة الأولمبية المغربية وانه مطلوب للاستماع اليه بهذه القضية.واصدر المحقق راماييل في 2007 مذكرة توقيف بحق كل من الجنرال حسني بن سليمان قائد الدرك الملكي المغربي والجنرال عبد الحق القادري المسؤول السابق عن النخابرات الخارجية و3 اخرين من عملاء المخابرات المغربية الذين قد تكون لهم علاقة باختطاف واغتيال الزعيم المهدي بن بركة مؤسس اليسار المغربي الحديث والمعارض الشرس لنظام الملك الحسن الثاني. وتم اختطاف واغتيال المهدي بن بركة يوم 29 تشرين الاول (اكتوبر) 1965 من امام مقهى ليب بالعاصمة الفرنسية باريس في تنسيق بين المخابرات المغربية والمخابرات الامريكية والمخابرات الاسرائيلية وعملاء للمخابرات الفرنسية.ورغم مرور 47 عاما على جريمة الاختطاف لا زال مصير جثمان بن بركة مجهولا وتعددت الروايات حولها وذهبت بعضها الى دفنه في فيلا بضواحي باريس حيث كان محتجزا واخرى عن اذابة جسده بحوض اسيد بمقر المخابرات المغربية بالرباط فيما تحدثت تقارير اخرى عن القاء الجثمان من الطائرة التي اقلته بالبحر بالمياه المغربية وقال معارضون ان رأس المهدي قطع وقدم بطبق على مائدة الملك الحسن الثاني.وادانت محكمة فرنسية وزير الدفاع والداخلية المغربي الاسبق الجنرال محمد اوفقير وحملته مسؤولية الجريمة التي ارتكبت الى جانب عملاء للمخابرات الفرنسية كان تم تهريبهم واحتجازهم بمقر للمخابرات المغربية بالرباط حتى لا يفضحوا تفاصيل العملية. وتتهرب السلطات الفرنسية والمغربية من الكشف عن تفاصيل اختطاف واختفاء المهدي بن بركة ومصير جثمانه وتعتبر السلطات الفرنسية ان ما لديها من وثائق حول العملية من اسرار الدفاع الوطني وتفرج بين فترة واخرى عن جزء من هذه الوثائق الا ان ما كشف عنه لم يصل الى الجواب الشافي.وتواصل السلطات القضائية الفرنسية فتح ملف اختطاف المهدي بن بركة وكلفت القاضي باتريك راماييل بالتحقيق الا انه لم يصل الى نتيجة ملموسة ولم ينجح اثناء زيارات قام بها للمغرب في اطار الانتداب القضائي بالاستماع لمسؤولين امنيين مغاربة وهم الاشخاص الاحياء ممن كان لهم دورا في العملية. وتعتبر الدولة المغربية نفسها غير معنية بالملف وفشل وزراء للعدل ينتمون للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي يعتبر بن بركة مؤسسه وزعيمه الروحي في زعزعة الجمود الذي يعرفه الملف كما صرح وزير العدل المغربي الاحالي مصطفى الرمي دان قضية المهدي بن بركة ليست من اولويات وزارته.واصدر القاضي باتريك رمايل في تشرين الاول (اكتوبر) 2007 مذكرة توقيف دولية في حق هؤلاء المغاربة ومن بينهم حسني بنسليمان وهي ذات المذكرات التي عممتها الشرطة الدولية ‘الأنتربول’ في 1 تشرين الاول (أكتوير) 2009، قبل أن تعلن وزارة العدل الفرنسية، ساعات بعد ذك تعليق إصدار المذكرات الخمس، معللة ذلك بـ’انتظار توضيحات طلبها قاضي التحقيق، وأن الأنتربول طلب بدوره إيضاحات حتى يتمكن من تنفيذها، وأنه بدون هذه التوضيحات لا يمكن للأنتربول تنفيذ تلك المذكرات الدولية’.ورفضت السلطات الاسبانية في وقت سابق الاستجابة مذكرة راماييل اثناء زيارة كان يقوم بها الجنرال حسني بن سليمان لمدريد 2009 وقالت التقارير ان راماييل اخبر السلطات البريطانية يوم الثلاثاء الماضي باحتمال وجود الجنرال على أراضيها من أجل استجوابه في قضية اختطاف واغتيال المهدي بنبركة، وأكدت السلطات البريطانية بصفة غير رسمية تواجد حسني بنسليمان بلندن.ونقل عن مصدر قضائي فرنسي إن ‘مذكرة التوقيف الدولية في حق قائد الدرك الملكي المغربي، الجنرال حسني بنسليمان، لم تعد نافذة منذ 2009’، وهو ما جعل أمر اعتقال واستجواب الجنرال المغربي في لندن أمرا مستبعدا.ونقلت مجلة جون أفريك’ الفرنسية عن ذات المصدر أن ‘مدعي الجمهورية الفرنسي جون كلود موران رأى في 2009 أن الادعاءات التي بنيت على أساسها مذكرة التوقيف في حق بن سليمان في قضية مقتل بنبركة، تنقصها الكثير من التفاصيل المهمة’. وقال البشير اكبر انجال المهدي بن بركة أن بريطانيا غير ملزمة قانونيا بالاستجابة لقرار القاضي الفرنسي، لان السلطات الفرنسية لم تعمم الأمر القضائي الذي أصدره القاضي بهذا الصدد، لذا فإن السلطات البريطانية غير ملزم قانونيا بالاستجابة إلى طلب القاضي راماييل’.وأضاف إن هذه المناسبة توضح بالملموس العراقيل التي تضعها السلطات السياسية الفرنسية للوصول إلى الحقيقة’.وقال البشير بن بركة ‘الذي نريده هو أن الجنرال يعرف جزءا من الحقيقة في تقديرنا، وكل ما نريده أن يساهم في الكشف عن هذا الجزء الذي يعرفه حول اغتيال المهدي بنبركة’.وطالب المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف الدولة المغربية بتامين الاستماع إلى المسؤولين الواردة اسماءهم في قضية اختطاف واغتيال المهدي بن بركة، والاستجابة إلى دعوة القاضي الفرنسي رامييل لخدمة الحقيقية.ووصف المنتدى زيارة الجنرال بن سليمان ورئيس اللجنة الأولمبية الوطنية المغربية، بـ’السرية والمستعجلة ‘ واعتبر أن ما حصل له في لندن ‘يبين اتساع مجال العدالة الدولية التي قد يجد الضحايا أنفسهم مضطرين للجوء إليها في خالة استمرار رفض العدالة الوطنية النظر في ملفاتهم’.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق