المتابعون

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2020

حول اختطاف المهدي بن بركة-4-

 



الحلقة الإسرائيلية في عملية اختطاف واغتيال بن بركة

كتبنا في بداية هذه الدراسة عن دور المهدي بن بركة في فضح السياسة الصهيونية في إفريقيا، في الوقت الذي كانت فيه السياسة الإسرائيلية ، وما زالت ، تنبني على اختراق عدد من الدول الإفريقية تحت غطاء المساعدات التقنية، فكان المهدي بن بركة يبرز من خلال موقعه في منظمة التضامن الأفرو آسيوي حقيقة  الوجه الاستعماري للصهيونية ، كان بن بركة أيضا عنصرا فاعلا في تقريب وجهات النظر بين مصر الناصرية وسوريا البعثية ، غداة فشل الاتحاد بين الدولتين ، وكان هذا الأمر أيضا يقلق الحكومة الإسرائيلية، ولذلك كان بن بركة تحت مراقبة جهاز المخابرات الإسرائيلي ، خصوصا بعد الندوة التي عقدت في القاهرة يوم 5 أبريل 1965 ، حيث ألقى بن بركة عرضا حول : ” إسرائيل والتغلغل الصهيوني في إفريقيا ” فضح فيه سياسة إسرائيل الحقيقية في القارة السمراء.

وجهت غيثة بناني ، زوجة المهدي بن بركة، رسالة إلى رئيس محكمة الجنايات بباريز أواخر شهر مارس 1967 ، عندما كان يجري الإعداد لبداية المحاكمة الثانية ، والتي  تشير فيها إلى ما ورد في الصحافة من ظهور عنصر جديد متعلق بمشاركة المصالح السرية الإسرائيلية في عملية اختطاف واغتيال بن بركة ، وطلبت أرملة بن بركة من رئيس المحكمة، إصدار الأمر بالاستماع إلى  مير عاميت رئيس المصالح السرية الإسرائيلية ، وصمويل مور ، رئيس تحرير مجلة بيل ومساعده ماكسيم غيلان .

طوال السنوات التي تلت عملية اختطاف المهدي بن بركة، ظهرت معلومات تفيد بمشاركة الموساد في اغتيال بن بركة، فقد ظهرت الترجمة الفرنسية للمقال الذي صدر بمجلة بيل يوم 11 دجنبر 1966، وعملت مجلة نيويورك تايمز على نشر نفس المقالات ابتداء من 19 فبراير إلى 25 أبريل 1967 .

انتقل ماكسيم غيلان إلى باريس ، حيث أشرف على نشر مجلة شهرية تحت اسم إسرائيل و فلسطين ، وكانت مناسبة ليدلي بشهادته حول المعلومات التي نشرتها دورية بيل.

يتمحور هذا المقال، الذي تعرضت بسببه بيل للحجز، إلى موضوع التنسيق بين أممية خاصة تجمع بعض الأجهزة المخابراتية والمنظمات الحكومية الموازية التي تمارس قانون الغاب، وأن هذه المؤسسات جميعها تنتظر بقلق انفجار قضية عالمية في علاقة مع اختطاف وقتل معارض مغربي، من لدن الأجهزة السرية المغربية . ويسرد المقال قصة اختطاف بن بركة من لدن شرطيين فرنسيين متعاونين مع جهاز المخابرات المغربية ، وأنه من خلال ما يروج ، إما أن المعارض المغربي قتل في فيلا بوشسيش ، أو أنه نقل إلى خارج فرنسا. وأن ثلاثة مصالح مخابرات كانت على علم بالعملية ، المصالح السرية المغربية والفرنسية والإسرائيلية، وأن هاتين الأخيرتين دعمتا بكل الوسائل ” مصالح المختار بن سالم الدليمي ” .

وتطرق المقال بعد ذلك إلى ” رجل الأعمال ” السويسري ، الذي اقترح تمويل الفلم الذي كان بن بركة ينوي إنجازه حول حركات التحرر العالمية ، ولم يستطع كاتب المقال أن يذكر اسمه ” لأن القضية لم تنفجر بعد ” . وأهم معلومة وردت في هذا المقال ، هو أن ” رجل الأعمال” السويسري كان وراء تحديد موعد باريس. وأن هذا الرجل مشهور في عدد من الدول ومنها دول الشرق الأوسط.

كان برنيي قد صرح أمام قاضي التحقيق أن فيكون اقترح على بن بركة في لقاء جنيف مبلغ 1500000 فرنك كتسبيق للفلم المزمع إنجازه،  ( وبما أن فيكون كان واجهة فقط ولعب دورا مؤدى عنه ، فالغالب أن المبلغ المقترح كان من اقتراح ” رجل الأعمال” السويسري ومن وراء هذا الأخير جهاز المخابرات الإسرائيلي). بعد ذلك يتطرق المقال إلى تفاصيل الاختطاف والضجة السياسية التي أعقبته ، وتصريحات فيكون المثيرة، والذي انتهى به المطاف إلى ” الانتحار”. ويختم المقال بأن” رجل الأعمال”  يحس الآن بالخوف من نتائج المصيدة التي نصبها لبن بركة حين قاده نحو موعد الموت.

إن ” رجل الأعمال ” السويسري هذا هو أرثير كوهن صهر وزير العدل الإسرائيلي يعقوف شابيرا. كان كوهن مراسلا لجريدة هاريتز الإسرائيلية بجنيف، وهو في نفس الوقت عميلا لمصالح الجاسوسية الشين بيت، كان معروف أيضا عن كوهن نشاطه الملحوظ في المجال السينمائي .

كان سبب ” خروج ” هذه المعلومات إلى الواجهة الإعلامية ، صراع حاد نشب بين الرئيس السابق لشين بيت عيسى هارل، والرئيس الجديد الجنرال مير عميت . فبهدف زعزعة الرئيس الجديد، أفشى هارل في اجتماع داخلي لأحد الأحزاب الدينية أخبارا عن تدخلات الشين بيت في عدد من القضايا ، منها قضية بن بركة ، وأفشى اسم أرثير كوهن الذي ساهم في عملية إعداد اختطاف بن بركة.

إذا صحت هذه الأخبار ، فإن كل التحركات التي أجراها فيكون ولوبيز وبرنيي وآخرون في سويسرا ، بما فيها قضايا التمويل، جرت كلها بتمويل ومراقبة من لدن المصالح السرية الإسرائيلية . وربما هذا يفسر تصريح وزير العدل الفرنسي لفرانسوا مورياك وأصدقائه من أن المخابرات الأمريكية قد تكون وراء اغتيال فيكون. فقدوم فيكون على نشر ما يرفه عن القضية في الصحافة الفرنسية كان سيقود حتما إلى الحديث عن أرثير كوهن وعلاقاته المتشعبة مع المخابرات والصحافة وعالم السينما.

سارعت مصالح الأمن الإسرائيلية إلى مصادرة هذا العدد من مجلة بيل ، باستثناء 400 أو 500 عددا سبق بيعها في الأكشاك عند بداية التوزيع، كما تم حجز الصحفيين في مكان سري ، وبقيت المجلة تصدر باسميهما لتغطية عملية الاحتجاز. ومع هذا الاحتياط فقد تمكن صحفي إسرائيلي يقطن بروما من الحصول على نسخة من العدد وحمله بنفسه إلى نيويورك ، عرضه في البداية على التايم ماكازين ، لكن هذه الأسبوعية رفضت تبني المقال ، فتم نشره في نهاية المطاف في يومية  نيويور تايمز . وخلق كل هذا ضجة داخل إسرائيل حول الحالة التي وصلت إليها المصالح السرية الإسرائيلية بإفشاء أسرار عملياتها.

أثناء التحقيق الأولي في عملية اختطاف واغتيال بن بركة ورد مرارا اسم كوهن . تضمن الصك النهائي للنيابة العامة ، المؤرخ في 26 مارس 1966، المعلومات التالية :  في يوم 30 أكتوبر 1965 عقد اجتماع /غداء في  Paray-vieille poste  جمع كلا من لوبيز و الكومندان الدليمي والحسيني ( أو الحسوني؟) وباليس وديباي ولوني، وأن عددا من هؤلاء توجه إلى المطار لحجز تذاكر سفر بالطائرة المتوجهة نحو المغرب في الساعة الحادية عشر وخمس وأربعين دقيقة. حجزت التذاكر باسم بوشسيش وكوهن والدليمي و الحسيني . هذه التذاكر لم تستعمل ليلة 30 أكتوبر 1965 ، لكن في صباح يوم الأحد 31 أكتوبر، حملت الطائرة المتوجهة إلى الدار البيضاء في الساعة التاسعة وست وأربعين دقيقة كلا من الدليمي و” الحسيني” و” الشتوكي ” وكوهن. وفي الصفحة 18 من نفس صك الادعاء ، تبين أن كوهن أصبح كوهن ، فندقي بالدار البيضاء، وأن التذكرة المحجوزة ليوم 30 أكتوبر كانت تذكرة ذهاب وإياب .  ( Affaire Ben Barka. Témoignages et documents- ص50-53)

في محاكمة القنيطرة تم الكشف عن لائحة أرسلها محمد بنونة إلى دهكون، تتضمن أسماء لعناصر الكاب 1 ، ومن ضمنها ” يهودي” صاحب مرقص بعين الذياب ، شارك في عملية اختطاف بن بركة ، فهل يتعلق الأمر بأرثير كوهن؟

داخل الحلقة الإسرائيلية دائما ذكر في التحقيق اسم تورجمان، الذي كان تاجرا مغربيا كبيرا وقريبا جدا من أوفقير ، وله دور في تهجير اليهود المغاربة نحو إسرائيل ، التي كان يزورها باستمرار . وصل تورجمان إلى باريس يوم 13 أكتوبر 1965 ، ونزل بفندق كران أوطيل دوري ، ومنه تم الاتصال بسوشون إما من طرف تورجمان نفسه أو بواسطة لوبيز .

يوم 25أكتوبر ، تناول تورجمان عشائه بفندق أديلفي صحبة لوبيز وبوشسيش وأربعة مغاربة . في الساعة السادسة وخمس وعشرين دقيقة من يوم 29 أكتوبر 1965، هاتف تورجمان العميل لوبيز بشكل مستمر، واتصل به أيضا أيام 30 و 31 أكتوبر و 1 و 3 نوفمبر .

اتصل تورجمان أيضا بمنزل بوشسيش. كما سجل الفندق الذي كان ينزل فيه تورجمان مكالمات متعددة مع بنك فورسمرإخوان . توصل أيضا بعدة مكالمات هاتفية ليلة 3 إلى 4 نوفمبر 1965. في الساعة العاشرة ليلا من يوم 4 نوفمبر عندما أعلن في المذياع عن اعتقال لوبيز، غادر تورجمان باريس بسرعة يوم 5 نوفمبر.

لا شك أن البخاري ومن روى على لسانه ” حقيقة ” اغتيال بن بركة لم يطلعوا على محاضر المحاكمتين الأولى والثانية ، فيما يخص مشاركة المصالح السرية الإسرائيلية في التخطيط لاختطاف واغتيال المهدي بن بركة.

حدث اغتيال المهدي بن بركة في مسار الاتحاد الوطني / الاشتراكي للقوات الشعبية:

هناك ظاهرة ثابتة في الحياة السياسية للاتحاد الوطني / الاشتراكي للقوات الشعبية، وهي أن المهدي شكل إحالة نضالية داخل البيت الاتحادي إلى حدود مشاركته  في حكومة التناوب ، حيث خف الاحتفال بيوم 29 أكتوبر، وتحول إلى عروض سياسية بالمناسبة.

كان الاتحاديون يضعون دائما اغتيال بن بركة في إطاره السياسي ، وما الطلب الذي وجهه الاتحاد الاشتراكي إلى المحكمة للمطالبة بفتح تحقيق، إثر تصريحات أحمد البخاري، إلا دليلا على العمق السياسي الذي يضع فيه الاتحاد الاشتراكي قضية بن بركة.

في ليلة 29 أكتوبر 1965، كان الاتحاديون  وحدهم يدقون الأبواب لدق جرس الإنذار حول مصير أحد قادتهم. وكان انتشار الخبر أسرع بكثير في المغرب بالمقارنة مما وقع في فرنسا ، الذي صادف فيه يوم 29 أكتوبر بداية عطلة بمناسبة عيد الموتى، واستطاع هؤلاء بفضل رفاق لهم داخل الإعلام الفرنسي أن يشيعوا الخبر. شكل خبر اختطاف بن بركة من قلب باريس صدمة كبيرة داخل البيت الاتحادي، رغم علم الجميع أن بن بركة كان مهددا في حياته في كل وقت.

كان الوضع السياسي محتقنا منذ إقالة حكومة عبد الله إبراهيم في 20 ماي 1960، وكما بيننا أعلاه ، توالت الأحداث في اتجاه التصعيد القائم بين مكونات المشهد السياسي المغربي. ورغم الأمل الذي انبثق بعد أحداث مارس 1965، انقلب كل شيء ابتداء من يوليوز من نفس السنة. ونعتقد أن اختطاف بن بركة واغتياله أجج الوضع الداخلي ، بل أعطى شرعية لانتهاج عدد من قادة الاتحاد ومناضليه أسلوب العمل السري وأولية العمل المسلح ضد ” النظام” ، لأنه كان المنفذ الوحيد آنذاك. وعندما التحق محمد الفقيه البصري بمئات اللاجئين في الجزائر ، في يناير 1967، كان الوضع مؤهلا لسلسلة مما سيعرفه المغرب بعد ذلك ، والذي أدى إلى محاكمات وسمت التاريخ السياسي المغربي، أدت بدورها إلى أحداث أخرى كادت أن تعصف بمؤسسات الدولة.

لقد شكل حدث اغتيال بن بركة ألما في قلوب مئات المناضلين ، الذين يئسوا من العمل السياسي ” المشروع” ، فلجأوا إلى العنف المسلح لتحقيق تصورهم لمغرب المستقبل.في هذا المنحى يشكل تصريح عمر دهكون أمام المحكمة العسكرية بالقنيطرة، في سنة 1973، نموذج لهذا التحول الذي عرفته توجهات عدد من المناضلين داخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، فقد صرح دهكون أمام المحكمة بأن أول لقاء عملي بينه وبين محمد الفقيه البصري يعود إلى 30 يوليوز 1966 ، ” وفي التاريخ المذكور توجهت مع البصري إلى الشاطئ بالسيارة ، وهناك طرح علي سؤالا يتعلق برأيي ، إذا علمت أن شخصا مسؤولا في حكومة المغرب شارك في اغتيال زعيم مغربي ، فكرت في الحين ، أن الأمر يتعلق بالشهيد بن بركة والجنرال محمد أوفقير (…) ثم أخبرني أنه سيسافر إلى الخارج ، و استفسرني عن كيفية الاتصال بي … ( العلم 29 /6/1973 )

. كما أن مسار حياة محمد آيت قدور يبرز أيضا الأثر الذي تركه غياب بن بركة في نفس الرجل ، فانخرط في العمل السري ، الذي اشتبك مع تحضيرات العسكريين الذين كانوا يهيئون لمحاولة الانقلاب الثاني التي وقعت في 16 غشت 1972.

صادف يوم اختطاف المهدي بن بركة من باريس ، 29 أكتوبر 1965 ، الإعلان عن نتائج أعمال المؤتمر العاشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، علما أن المقدمة القوية ،التي كتبها بن بركة للاختيار الثوري ، في يوليوز 1965 ، خصص فقرة هامة فيها ، لدور الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في نضالات الشعب المغربي . صدر المقرر السياسي للمؤتمر في جريدة المحرر ، عدد 122/ السنة الثانية . و التي كان يديرها في هذا الوقت ، إبراهيم الباعمراني . و اقتطفت من المقرر السياسي ، عناوين كتبت على صدر الصفحة الأولى ، تعكس درجة حرارة مكونات الساحة السياسية بالبلاد. جاء في جريدة المحرر العناوين التالية : المؤتمر العاشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب ينهي أشغاله بنجاح كبير. كل القرارات المتخذة في إطار ” سياسة الهروب إلى الأمام ” لم تغير شيئا من الأزمة الخانقة التي تتخبط فيها البلاد ولا تعد بإيقاف التدهور المستمر لمستوى معيشة الجماهير . المسؤولون يرجعون إلى أساليب التخويف، والمس بالحريات العامة ، والضغط على جماهير البادية . الحل الوحيد الذي يفرض نفسه لإنقاذ البلاد هو : الاشتراكية. ونشرت جريدة المحرر النص الكامل للمقرر السياسي ، الذي صادق عليه المؤتمر  الطلابي . والذي أعاد التأكيد أن سبب الأزمة التي تعيشها البلاد هو ” العزم الوطيد للسلطة الرجعية الإقطاعية على الحفاظ على الإشراف الفعلي على جهاز الدولة ” ( المحرر 29 أكتوبر 1965 )

كان رد فعل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، إثر اختطاف بن بركة قويا جدا ، فصدر بلاغ من الكتابة العامة يوم 31 أكتوبر 1965، هذا نصه:

” أشعرت الكتابة العامة للاتحاد الوطني للقوات الشعبية باختطاف الأخ المهدي بن بركة في الظروف الآتية:

–       وصل الأخ المهدي صباح يوم الجمعة 29 أكتوبر 1965إلى باريس، حيث كان على موعد مع مؤسسة لإنتاج شريط حول حركات التحرير الوطني في الأقطار الإفريقية الآسيوية ، وكان الميعاد محددا في مقهى على الساعة الثانية عشرة والربع.

–       وعندما توجه إلى الميعاد المذكور وجد في انتظاره أشخاصا تقدم إليه اثنان منهم في الشارع وطلبا منه أوراق تعريفه بعدما أدليا بالشارة الرسمية للشرطة السرية الفرنسية، وثبت أن عصابة من عشرة أشخاص على الأقل كانت تتبع العملية وتحرسها في الشارع.

–          ولم تمض بضع ثوان حتى سيق إلى سيارة ذهبت به إلى مكان مجهول.

إن الاتصالات الأولى بالسلطة الفرنسية التي تمت العملية على ترابه مكنت الكتابة العامة من أن تحصل عن تأكيدات رسمية من وزارتي الداخلية والخارجية الفرنسيتين التي تصرحان بأن الشرطة ومصلحة حراسة التراب الفرنسي لم تشاركا من بعيد أو قريب في هذه العملية . وتؤكد وزارة الداخلية الفرنسية بأن حراسة شديدة وضعت في جميع المطارات والموانئ وفي حدود التراب الفرنسي ، كما تعلن عن يقينها بأن عملية الاختطاف نظمت من طرف ” منظمة أجنبية”.

أمام ظرف اختطاف الأخ المهدي وأمام ما تصرح به رسميا السلطات الفرنسية،فإن الكتابة العامة للاتحاد الوطني للقوات الشعبية،

1-     تذكر بأن سفير المغرب بباريس أجرى عدة اتصالات بالأخ المهدي بل وتقابل معه مرتين على الأقل ، وذلك قصد تمهيد  رجوعه إلى المغرب، ولم يحل دون هذه العودة إلا عدم صدور النصوص القانونية لقرار العفو العام.

2-     تؤكد أن الحكومة المغربية قد احتجت من جهة أخرى لدى عدة حكومات منها الجمهورية العربية المتحدة وكوبا لكونها تستقبل الأخ المهدي بصفته مسؤولا في منظمة التضامن الإفريقي الآسيوي ورئيسا للجنة التحضيرية لمؤتمر شعوب القارات الثلاث المقرر عقده في بداية السنة المقبلة بهافانا ، عاصمة كوبا.

3-     تذكر بأن هذا المؤتمر ، هو أول اجتماع تنظيمي عالمي تساهم فيه شعوب أمريكا اللاتينية إلى جانب الشعوب الإفريقية الآسيوية. إن المساهمة الفعالة  للأخ المهدي في هذا الميدان من شأنها أن تثير عليه بصفة خاصة حقد وعداء الأوساط الإمبريالية.

إن الكتابة العامة للاتحاد الوطني للقوات الشعبية : تضع الحكومة الفرنسية أمام مسؤولياتها، نظرا لكون عملية الاختطاف وقعت في واضحة النهار ، وفي قلب العاصمة الفرنسية، كما تذكر بأن الفرق الخاصة من الشرطة المغربية كان مسموحا لها من طرف السلطة الفرنسية بنشاط مستمر داخل التراب الفرنسي ، وخاصة تتبع حركات أفراد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ومطاردتهم، فمن هي إذن ” المنظمة الأجنبية ” التي تدعي الحكومة الفرنسية أنها قامت بعملية اختطاف الأخ المهدي؟

إن الكتابة العامة للاتحاد الوطني للقوات الشعبية واثقة بأنها تعبر عن غضب الجماهير الشعبية وجميع العناصر الوطنية التي تعرف ماضي الأخ المهدي بن بركة ، كما تندد بهذا العمل الإجرامي الذي يتحدى أبسط قوانين الأخلاق والمروءة.

وفي انتظار المعلومات الضرورية التي يجب الإدلاء بها الأوساط الرسمية في المغرب وفرنسا، فإن جماهير الشعب المغربي المحتفظة بيقظتها لعلى استعداد للكفاح ضد شبكات الإجرام التي ترمي إلى القضاء على كل العناصر الوطنية أو التقدمية ليخلى لها المجال، ولتفرض نظاما مبنيا على العنف والديكتاتورية واستغلال الجماهير.

الدار البيضاء في 31 أكتوبر1965″

( من الاتحاد الوطني إلى الاتحاد الاشتراكي، 1959-1974. وثائق. الدار البيضاء .1975 .ص 65-67)

إن هذا البلاغ الصادر عن أعلى هيئة داخل الاتحاد الوطني ، يعبر بشكل واضح عن ملابسات اختطاف بن بركة. ويمكن أم نستخلص الملاحظات التالية:

1-     يحمل بلاغ الكتابة العامة تاريخ 31 أكتوبر ، أي يومين بعد العملية، ويشيرإلى تأكيد وزارتي الداخلية والخارجية ، أن لا دخل لهما فيما جرى. في هذا  الوقت كان وزير الداخلية الفرنسي على علم بتفاصيل القضية كما رواها له عميد الاستعلامات العامة جان كاي. ويبين البلاغ أن مصادر حكومية فرنسية أبلغت الكتابة العامة للاتحاد الوطني للقوات الشعبية معلومات خاطئة عما جرى يوم 29 أكتوبر .

2-     إن الكتابة العامة وضعت عملية الاختطاف في إطارها السياسي بعدما عدد البلاغ مسؤوليات الرجل في منظمة تضامن ، ومنسقا للجنة التحضيرية لمؤتمر القارات الثلاث ن إضافة إلى موقف الحكومة المغربية ، وتضايقها من البعد الدبلوماسي، الذي أضحى  المهدي بن بركة يملكه.

3-     إن تجربة عدد من مناضلي وقادة الاتحاد الوطني كبيرة جدا مع الكتائب الخاصة التابعة لما كان يعرف بالكاب 1 ، وكانت تعرف بحكم التجربة ، الدور الذي يلعبه عدد من عملاء هذا الجهاز داخل التراب الفرنسي . ففي سنة 1964، تمت محاولة لاختطاف الفقيه الفكيكي من قلب باريس ، فاختطف رجل فكيكي يشبهه كثيرا ، والذي اكتشف مختطفوه فيما بعد  أنه ليس الشخص المطلوب ، فأطلق سراحه بعد أيام  من الاعتقال في مخبإ بقلب باريس. وإشارة الحكومة الفرنسية ،إلى منظمة أجنبية، كان يعني  يوم 29 أكتوبر جهاز الكاب  ، وهو ما أشار إليه بلاغ الكتابة العامة. وسبق لعمر بنجلون أن تطرق إلى دور الكتائب الخاصة في اختطاف المناضلين ، إذ كان بنجلون من أوائل ضيوف هذه الكتيبة ، عندما اختطف من طرف عناصر هذا الجهاز في دجنبر 1961، بعد إضراب رجال البريد ، كما أشار إلى ذلك في مخطوطه : ” أمراء النزعة النقابية..” ( أنظر نص الوثيقة المنشور في جريدة الأحداث المغربية ، دجنبر 2002، ودراستنا حول ثنائية العمل النقابي والسياسي داخل الاتحاد الوطني، نشرت على حلقات في شهر يناير 2003 ).

4-     إن المعلومات الواردة في هذا البلاغ قد استندت إلى تصريحات الطالب الأزموري، الذي اتصل بالاتحاديين في الساعة الثالثة بعد الظهر من يوم 29 أكتوبر ، وليس ثلاثة أيام بعد الاختطاف كما ورد خطأ في رواية البخاري التي تقول أنها كانت قريبة من مجريات الوقائع.

كانت من بين أهداف اغتيال بن بركة ، على المستوى الداخلي، إبعاد الاتحاد الوطني من كل مشاركة سياسية في تسيير البلاد ، وإبقائه في خانة تسهل عملية استنزافه باستمرار. وفي هذا المسار يمكن تفسير الحجز الإداري ، الذي تعرضت له صحيفتا الحزب المحرر و ليبراسيون ابتداء من 6  نوفمبر 1965 ، مباشرة بعد اختطاف واغتيال بن بركة في 29 أكتوبر 1965 . جاء بيان الكتابة العامة حول صحافة الحزب المؤرخ في 16 نوفمبر 1965 ، دليلا على إحساس قيادة الاتحاد بالعودة إلى نقطة الصفر. وسجل البيان أن : ” هذا الحجز الذي يتم عمليا كل يوم لا يشفع بأي تبرير عن طريق قرار حكومي أو إداري ولا تصدر بشأنه أية وثيقة رسمية. ويظهر أنه منذ بدأ التحقيق القضائي المتعلق باختطاف أخينا المهدي بن بركة واتهام مسؤولين مغاربة سامين ، أخذت السلطات العمومية تعارض في نشر جميع الأخبار وجميع التعاليق التي لم تكن قد صدرت ووجهت مسبقا عن طريق وكالة المغرب العربي  شبه الرسمية .

وأضاف البيان: ” التدابير الأخيرة التي اتخذت ضد الصحافة سواء الوطنية منها أو الأجنبية، والخنق المطبق بشكل متعمد ولا يحتمل على صحافة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية من طرف السلطات العمومية ، تكشف – إذا كنا في حاجة إلى برهان – على أننا نشاهد إرساء آخر العناصر والاستعدادات المقررة من أجل إقامة نظام دكتاتوري بوليسي بصفة نهائية. إن التاريخ سيسجل على أن الذكرى العاشرة للاستقلال ولعودة محمد الخامس إلى المغرب قد احتفل بها تحت شعار خنق الحريات وقمع الإطارات الواعية في البلاد والاختطاف الإجرامي الذي تعرض له الأخ المهدي بن بركة أحد رواد التحرر الوطني وحد المناضلين من أجل تشييد المغرب العربي”….” ( من الاتحاد الوطني إلى الاتحاد الاشتراكي، المصدر السابق .ص 68-69 )

لم تترك الكتابة العامة ، أي فرصة تمر ، دون التذكير بالبعد السياسي لاختطاف بن بركة، فعلى هامش الندوة الصحفية التي أقامها دوغول ، أصدرت الكتابة العامة بلاغا مؤرخا في 23 فبراير 1966. يقول البلاغ : ” لقد اتهم الجنرال دوغول  خلال الندوة الصحفية التي عقدها يوم 21 فبراير بعبارات لا تترك مجالا للالتباس اتهم الحكومة المغربية اتهاما صريحا في موضوع عملية الاختطاف الإجرامية التي ذهب ضحية لها أخونا المهدي بن بركة يوم 29 أكتوبر 1965، وقد أكد رئيس الدولة الفرنسي أمام الصحافة العالمية بأجمعها الاتهامات التي وجهت منذ عدة أسابيع لوزير الداخلية في الحكومة المغربية باعتباره منظما ومدبرا رئيسيا لعملية الاختطاف. وكما أعطى الجنرال دوغول من جهة أخرى بيانات حول مدى تواطؤ مختلف مصالح الشرطة الفرنسية التي قدمت يد المساعدة للمتآمرين ويتجلى من هذا التصريح أن الحكومة الفرنسية عازمة على تحمل كامل مسؤولياتها ليس فقط على الصعيد الداخلي والقضائي بل أيضا على صعيد العلاقات المغربية الفرنسية (…) ولهذا فإن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي يهمه أولا وقبل كل شيء البحث عن الحقيقة كل الحقيقة والضرب على الأيدي المجرمة التي نظمت ونفذت اختطاف المجاهد الكبير أخينا بن بركة أن منظمتنا تندد بقوة مرة أخرى بوسائل الدفاع المستعملة أخيرا من طرف بعض الوزراء المغاربة، هذه هي الوسائل التي يقترن تنوعها واختلافها بهزالتها وفراغها (…) وإذا كانت الحكومة المغربية أو وزير الداخلية يتوفران على “سر” هذه الحقيقة، فإن عليهما أن يصرحا به أمام العالم أجمع بدقة ووضوح …” ( من الاتحاد الوطني إلى الاتحاد الاشتراكي، المصدر السابق .ص 70-71)

تصدى بيان الكتابة العامة أيضا للحملة الدبلوماسية والسياسية التي قادتها الحكومة المغربية للدفاع عن الموقف الرسمي من قضية بن بركة ، ومن أهمها جولة وزير العدل ، بوطالب، في كل من الجزائر وتونس وليبيا  ، كما أوردت ذلك جريدة لوموند ليوم 28 يناير1966 .

أصدرت قيادة الحزب أيضا بيانا بمناسبة الذكرى الأولى لاختطاف بن بركة بتاريخ 29 أكتوبر 1966 ، تشير فيه ، بناء علىالتحقيق القضائي الفرنسي ، أن ” حكومة المغرب وأعوانها هم مدبرو المؤامرة والآمرون بحبكها ” ، ويضيف البيان أن عملية الاختطاف تقررت بتاريخ 21 أبريل 1965، ” أي في الوقت الذي فوتح فيه أخونا المهدي من طرف سفير المغرب بفرنسا حول رجوعه  إلى المغرب على أساس إيجاد حل للأزمة السياسية القائمة إذ ذاك . وهكذا تأكد العالم بأجمعه  من وسائل الغدر والدس والخيانة التي قرر أن تستعمل للقضاء على حياة أخينا المناضل ، وبالقضاء عليه يقصد القضاء على حركة ثورية تحررية داخل المغرب والمس بالحركات الثورية في منظمة القارات الثلاث ” . تطرق البيان بعد ذلك إلى الارتباط بين مصالح الأمن الفرنسية والمغربية ، ” فلم يكن هناك تعاون فقط بل امتزاج بين الشرطتين إلى حد بعيد أثار الدهشة (…) أما مصير الأخ المهدي بعد الاختطاف، فإن الحقيقة في شأنه لم تظهر بعد بكيفية تستند على الدلائل القانونية الواضحة وذلك لسببين:

–       أولا، لأن المتهمين الذين يوجدون اليوم في بالسجن يدعون أنهم يجهلون ماذا فعل المغاربة بالمهدي حين سلموه لهم يوم 30 أكتوبر 1965، عند وصول أوفقير والدليمي إلى دار اللص بوشسيش ، والواقع أنهم يعلمون كل ما صار بأخينا بعد وصول المغاربة لكنهم يرفضون الاعتراف بذلك خشية أن تلصق بهم تهمة جديدة خطيرة وهي تهمة الاشتراك في الاغتيال التي تؤدي إلى الحكم بالإعدام.

–       ثانيا، لأن المسؤولين في وزارة الداخلية بفرنسا يعلمون من جانبهم حق العلم المصير الذي آل إليه الأخ المهدي بعد اختطافه لكنهم يخشون أن تعرف الحقيقة كذلك ، لأن مسؤولياتهم أمام الرأي العام وأمام الحكومة سوف تكون خطرا وأقوى مما عليه الآن، إذا ما تبين أن اغتيال الأخ المهدي حدث فوق التراب الفرنسي، وهكذا شاهد الجميع مراوغة المسؤولين الفرنسيين وتعللهم بكل الأسباب و العلل المصطنعة مثل المحافظة على سر المهنة أو المحافظة على أسرار الدولة ، ومن أجل عرقلة البحث القضائي وإيقافه عند مرحلة الاختطاف (…) وأصبح من المؤكد عند كل الملاحظين أنه بعد إتمام عملية الاختطاف، كانت عملية الاغتيال يوم 30أكتوبر 1965 بمنزل اللص بوشسيش …”  ( من الاتحاد الوطني إلى الاتحاد الاشتراكي، المصدر السابق . ص 72-75)

وعدد البيان في النهاية مناقب ورمزية المهدي بن بركة في النضال الوطني ، بعدما وصلت قناعة الكتابة العامة بأن بن بركة اغتيل يوم 30 أكتوبر.

ورغم ظروف القمع والتوتر السائد في الساحة السياسية آنذاك ، لم تردد الكتابة العامة في تسمية الأشياء بمسمياتها حين اتهم الحكومة المغربية و وزير الداخلية ومدير الأمن الوطني بالتدبير لعملية اغتيال الزعيم الاتحادي .

تعرضت صحافة الحزب للتضييق الشديد عليها لمواكبتها التحقيق القضائي والمحاكمات بباريس ، فاضطرت جريدتا المحرر وليبراسيون إلى التوقف عن الصدور منذ 13 نوفمبر 1965. بعد مرور 14 شهرا على توقف جريدتي الحزب ، انعقد اجتماع موسع لممثلي الأقاليم  يوم الأحد 5 فبراير ، تحت رئاسة عبد الرحيم بوعبيد1967 ، وكان من ضمن نقاط جدول أعماله ، النظر في صحافة الحزب، وتقرر استئناف صدور جريدتي الحزب. ورفعت إلى الكتابة العامة توصية خاصة بصحافة الحزب، ومن ضمن الحيثيات التي انبنت عليها التوصية : ” أنه لا يمكن أن تظل صحافة الحزب مغلقة بسبب قضية المهدي إلى ما لا نهاية والحال أن تطورات هامة وقعت في هذه القضية خلال 14 شهرا الماضية، وجعلت أمر إعادة النظر في توقيف هذه الصحافة موضعا بإلحاح..”، ومن أهم هذه الأمور رفع الحصار المضروب على المطبعة ، وتقديم الدليمي لنفسه إلى محكمة الجنايات بباريز. ويظهر أن المجلس الوطني الموسع ، المجتمع يوم 5 فبراير 1967 ، أراد توظيف صحافة الحزب لتغطية محاكمة المتورطين في اغتيال بن بركة التي كان يجري الإعداد لها بباريس.. لكن الأطراف الأخرى المتهمة في قضية بن بركة ، انتبهت إلى قرار إعادة صدور جريدتي الحزب ، فعادت إلى أسلوبها في محاصرة المطبعة ومراقبة كل سطر من مقالاتها.أصدرت إثر ذلك إدارة الجريدتين، المحرر وليبراسيون بلاغا إلى الرأي العام لإخباره بتوقفهما من جديد، وأكد بلاغ الإدارة ، المؤرخ في 14 أبريل 1967، أنه ” بعد رفع الحصار المضروب على المطبعة عادت الجريدتان إلى الصدور، المحرر يوم 14 فبراير 1967، وبعدها ليبراسيون، يوم 6 أبريل 1967، ومنذ يوم الجمعة سابع أبريل وبعد صدور خمسة أعداد من المحرر ومع ظهور العدد الأول من ليبراسيون ، اقتحمت الشرطة المطبعة، وحجزت الجريدتين من الباعة في جميع أنحاء المغرب.وفي يوم 10 أبريل 1967، استدعى مديرا الجريدتين إلى إدارة الشرطة بالدار البيضاء، حيث أخبرا بمقتضى برقية من الإدارة العامة للأمن الوطني، أنه يمنع ابتداء من تاريخه، صدور وتوزيع صحيفتي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المحرر و ليبراسيون. ولم يفت مديرا الصحيفتين أن يعبرا عن استغرابهما من عدم إعطاء أي سبب لهذا الإجراء، وأن يذكرا أنه و بمقتضى قانون الصحافة، يلزم لمنع جريدة من الصدور والبيع قرار من الوزير الأول ، ينشر بالجريدة الرسمية ويتضمن أسباب المنع. وهكذا يلاحظ أن منع الجريدتين الاتحاديتين معا، في يوم واحد، وبقرار واحد قد أتى بأيام قلائل، قبل استئناف محاكمة مختطفي الأخ المهدي بن بركة بباريس، ليحول دون اطلاع الرأي العام على الأخبار الموضوعية عن سير المحاكمة ، تلك الأخبار التي لا تنقلها الوكالات الإخبارية شبه الرسمية …” ( من الاتحاد الوطني إلى الاتحاد الاشتراكي، المصدر السابق . ص 80-81 )  .

في الذكرى الثانية لاختطاف المهدي بن بركة، 29 أكتوبر 1967، أصدرت الكتابة العامة للحزب بيانا بالمناسبة ركزت فيه على دور شخصية بن بركة في النضال الوطني والعالمي من أجل التحرر والانعتاق من مخالب ” الأمبريالية العالمية والرجعية المحلية ” . إلا أن أهم ما جاء في هذا البيان ، إصرار قيادة الاتحاد على أن ” المناضل المهدي بن بركة لم يكن شخصا عاديا ، ولذلك فإن الجريمة المرتكبة ضده لا يمكن أن تكون جريمة عادية..” ، ونجد نفس التوجه في بلاغ القيادة الاتحادية المؤرخ في 29 أكتوبر 1968 ، ” وإذا كنا اليوم على مسافة ثلاث سنوات من يوم ارتكاب الجريمة الشنيعة ضد المناضل بن بركة وضد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وجماهير الشعب المغربي وكل حركات التحرر عبر العالم في شخصه ، فإننا لا يمكن إلا أن نعلن بكون هذه الجريمة ستظل وإلى الأبد لاصقة بمرتكبيها ومدانين من جرائها شعبيا وعالميا إلى النهاية، وكما استخلصنا ذلك في وقفتنا بمناسبة ذكرى غيبته الثانية ، فإننا نرفض أن نضع قضية اختطاف بن بركة موضع الجريمة العادية، ارتكبها مجرمون عاديون، حتى ننتظر إنزال العقوبات بهم وفق ما هو مسطر في القوانين…”.

حدثت واقعة بالدار البيضاء ،في 15 مارس 1966، حينما “اختطف” عمر بنجلون إثر خروجه من مقر الكتابة العامة بالدار البيضاء ، ولم يكتشف الأمر إلا يومين بعد العملية ، حينما لمحه بعض الطلبة المعتقلين، فأصدرت الكتابة العامة بيانا إلى الرأي العام تخبر بما وقع لعضو اللجنة الإدارية للحزب. وعند تقديم بنجلون إلى المحكمة ، كان ملفه يتضمن العثور على نسخة من أسبوعية الحزب الشيوعي المغربي ، المحظور. لكن أمام هزال هذه الحجة ، ألصقت به تهمة التحريض على الإضراب. وأمضى في السجن مدة سنة ونصف ، ليطلق سراحه في 21 شتنبر 1967 .

عندما اتخذت مجموعة من أطر الاتحاد الوطني قرارا بعزل قيادة الجناح النقابي من المسؤوليات الحزبية ، فيما عرف فيما بعد بقرارات 30 يوليوز 1972، تضمنت لائحة أعضاء اللجنة الإدارية اسم المهدي بن بركة ، رغم قناعة الجميع بأن بن بركة اغتيل يوم 30 أكتوبر 1965، فكان إدراج اسمه من باب تثبيت المرجعية الحزبية الجديدة بناء على تراث المهدي بن بركة.

كان المهدي بن بركة حاضرا في قلب مناضلي التنظيم السري الذي نشأ في قلب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، وفتحت له أبواب عدة بفضل التراث الذي تركه المهدي لدى عدد من الحركات التحررية التي وصلت إلى السلطة أو لدى الأحزاب القومية العربية.علما أن بن بركة رغم اختلاطه بعدد من الحركات الثورية في العالم كانت له نظرة واقعية لمعارك التحرير في كل بلد على حدة ، وكما روى صديقه كيرييل من منظمة تضامن ، كان المهدي يدافع عن فكرة مفادها أن لكل واقع ظروفا نضالية خاصة.

كان بن بركة حاضرا في كل المراحل التي قطعها التنظيم السري داخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، فقد ورد في محاضر الشرطة ومحاضر الاستنطاق التمهيدي والتفصيلي وجلسات محاكمة مراكش 1971 ، معلومات هامة ، قد تفيد في توسيع معرفة ما وقع للمهدي بن بركة ، بحكم أن أفرادا من التنظيم السري استطاعوا اختراق عدد من الأجهزة الأمنية واستطاعوا الحصول على معلومات تمس المناضلين الاتحاديين ، الذين ، كانوا تقريبا وحدهم في معارك يومية ضد ” النظام”.

جاء في محضرالشرطة القضائية رقم 55/121 ، ( 25 صفحة+ 5 صفحات- 29مارس 1970-6 يونيو 1970. أرشيف مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد ) المتعلق بأحد المناضلين ، انخرط في التنظيم السري ، في الوقت الذي كان يشتغل فيه في منصب حساس في أمن مدينة وجدة ، وبعد ذلك سينظم رئيسه أيضا إلى التنظيم . وسيشكل الاثنان موردا هاما للأخبار التي توصل بها التنظيم سواء على مستوى حركة تنقل المسؤولين الأمنيين بالمغرب ، أو الملفات المتعلقة بالوضعية الأمنية….

تلقى مفتش الشرطة هذا حوالي 15 رسالة، آخرها مؤرخ في 10 مارس 1970، طلبت منه قيادة التنظيم السري ، التحقق من إحدى ضيعات Tissot بنواحي بركان، وأجاب مفتش الشرطة والمناضل ، بأن تيسو يملك  ضيعات كثيرة ، ويصعب التحقق من المعلومات الواردة في رسالة القيادة. وما يهمنا في هذه المعطيات ، هي المصادر التي استقت منها قيادة التنظيم هذه الأخبار ، لأن التحقيق الفرنسي تطرق إلى طائرة  غادرت أحد المطارات المتعددة حول باريس ، والتي قيل أنها توجهت إلى الجهة الشرقية للمغرب ، عن طريق جزيرة كورسيكا .

في نفس المحضر وردت معلومات هامة حول جهاز الكاب 1 وعدد من مسؤوليه الذين أثيرت أسماؤهم مؤخرا ضمن رواية البخاري حول اغتيال بن بركة.ففي الصفحة 18 و19 من نفس المحضر، ذكر مفتش الشرطة أنه تلقى رسالة من قيادة التنظيم تطلب فيها إرسال أسماء وعناوين رجال الكاب 1 ليتمكن التنظيم من الاتصال بهم وتجنيدهم ، وأضاف مفتش الشرطة أنه اتصل برئيسه الذي اشتغل في مصالح الكاب 1، وأن رسالته إلى التنظيم تضمنت الأسماء التالية : العشعاشي عبد الحق، و التونزي و التاكنوتي و ( بقي مكان الاسم فارغا ) ، وأن اسم عبد الحق العشعاشي وحده كان مصحوبا بعنوانه، ومباشرة بعد ذلك تلقى رسالة تشجيعية من قيادة التنظيم تحثه على المزيد من المعلومات. علما أن نفس الشخص ذكر أنه خلال زيارته إلى الجزائر في صيف 1966، قدم له أحد القادة الوطنيين ألبوما لحوالي 60 صورة لرجال الكاب 1 ، المتخصصين في ملاحقة مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.وأخبر أيضا القيادة في باريس بأسماء الكتائب الخاصة بمنطقة وجدة. والظاهر أن مفتش الشرطة هذا كان يعرف الكثير عن أعضاء الكاب 1 ، فرغم أن محضر الشرطة الذي سلم إلى بوعبيد ، بوصفه محاميا لعدد من المعتقلين في محاكمة مراكش، كان مكان أسماء المسؤولين في الكاب 1 فارغا ، في حين كان المحضر الذي كان بين يدي رئيس المحكمة كاملا . بدليل أن محضر جلسات المحاكمة كان رئيس المحكمة يسأل المتهم عن الأسماء المرتبطة بجهاز الكاب 1 ، والمذكورة في محضر الشرطة القضائية، وحين سأله عن العشعاشي عبد الحق، وجميل ،  أجاب مفتش الشرطة، انه يعرف العشعاشي محمد ، أما جميل فلا يعرفه.، فقاطعه رئيس المحكمة قائلا : هذه الأسماء موجودة بمحضر الشرطة، وأنهم كانوا على استعداد للمشاركة في التنظيم السري. ( أرشيف مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد)

ومهما يكن من ملابسات محضر الشرطة القضائية أو ما راج في جلسات المحاكمة ، فإن هذه الأسماء هي نفسها التي راجت مؤخرا في الساحة الإعلامية المغربية كرؤوس مسؤولة عن جهاز الكاب 1 و” إنجازاته” في ما أصبح يطلق عليه سنوات الجمر، وارتباطها من قريب أو بعيد بقضية بن بركة. وذكر نفس الأسماء في محاضر الشرطة ، وإن كان بعضها مبتورا، يطرح أكثر من سؤال حول إشاعة أسماء جهاز من المفترض أن تكون وراء الستار. كان رئيس المحكمة أيضا أكثر إلحاحا على معرفة الروابط بين عنصري الشرطة الخاصة و التنظيم السري وجهاز الكاب 1، لدرجة أن رئيس المحكمة وجه سؤالا لأحد الضابطين المتهمين، عن علاقته بصهره  ، الذي كان في نفس الوقت أحد عناصر الجهاز المركزي للكاب 1  بالرباط.

عدد من هذه الأسماء العاملة في الكاب 1 محليا أو جهويا ذكرت أيضا في جلسات محاكمة القنيطرة، في صيف 1973،، من أهمها ، تصريحات دهكون حول الموضوع ، فقد طرح عليه رئيس المحكمة ورقة كتب عليها أسماء  وعناوين ، وطلب الرئيس قراءتها في الجلسة، ومن الأسماء التي ذكرت، المسؤول عن الكتائب الخاصة بالرباط و صاحب المرقص المشهور،المسمى “لوتيب” بعين الذياب ، وصاحبه يعمل بالمخابرات، وشارك في اختطاف المهدي بن بركة، وصاحب مقهى بحي حسان بالرباط، وعبد القادر صاكا ، مع ذكر عنوانه، وجميل حسين ، وجاءت في المعلومات أنه كان مسؤولا عن الكتائب الخاصة بالدار البيضاء في سنوات من 1963 إلى 1965، وأعطيت لدهكون أوصاف دقيقة لشكل وسكن ورقم هاتف هذا المسؤول الأمني.، وأنه أخيرا يشرف” على الجماعة التي تبحث على السي محمد ( البصري) بالخارج، ( جلسة يوم 29 يونيو 1973) ، فيتعلق الأمر إذن بنفس المسؤول الذي ذكر في وثائق محاكمة مراكش.

في نفس المحاكمة ذكر أحد مناضلي مجموعة وجدة ، أنه قام برصد حركات داسو، وان داسو والحاج الدلفوفي يقومان بتعذيب المواطنين، وجمعت خليات وجدة معلومات حول داسو، منها امتلاكه لضيعة تستخدم للتعذيب، وأن داسو كان مسؤولا في المكتب الثاني ( مخابرات الجيش) ( جلسة يوم 4 يوليوز 1973) .

بناء على هذه المعطيات ، هل هناك علاقة بين ما ذكر في محاضر الشرطة لضابطي الشرطة،المحاكمين في مراكش سنة 1971، حول ضيعة تيسو أو داسو ، والطلب الموجه لهما من لدن القيادة بباريس للتحقيق فيما إذا كان المهدي بن بركة مدفونا بإحدى الضيعات ببركان؟ خصوصا إذا ربطنا  المعلومات الواردة حول إخفاء جثة بن بركة في إحدى ضيعات تيسو أو داسو ، وارتباط هذا الأخير بالمخابرات العسكرية  المغربية من جهة ، وبالمعلومات المصرح بها في باريس حول الطائرة المغربية التي نقلت بن بركة إلى المغرب، عبر جزيرة كورسكا إلى الشرق المغربي.

لم يكن المهدي بن بركة، بعد اغتياله غائبا في مشاريع التنظيم السري داخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية. بل إن كثيرا من المناضلين كانوا يستحضرون حدث الاختطاف والاغتيال كحد فاصل بين العمل السياسي المشروع والعمل المسلح ضد ” النظام”.

أعاد التنظيم السري، إلى الواجهة، قضية بن بركة في برامج إذاعة : “التحرير، صوت الجماهير” ، والذي كان يذاع من ليبيا ، فإثر فشل محاولة الانقلاب الثانية في غشت 1972، تسائل البرنامج رقم 77، بتاريخ 26 غشت 1972، عن الاستنتاج الذي خرجت به الأحزاب من المحاولة الثانية، ونقل في هذا الصدد ما كتبته جريدة فرانس سوار ، في استجاب أجراه مبعوثها الخاص مع أحد قادة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الذي ذكر : ” ها نحن اليوم نخبر بأن أوفقير كانت له جميع نقائص المخلوقات، وسرنا نسمع الحديث من جديد عن قضية بن بركة، وسنصل ولا شك إلى معرفة الحقيقة عن  مأساة مصيره، لأنه ما أكثر الذين شاركوا في هذه القضية. وأذكر بهذه المناسبة أن أحد إخواننا لام أوفقير مؤخرا عن مشاركته في هذه الجريمة، فأقسم له اليمين على القرآن بأنه لم يشارك فيها، والواقع أن المغرب بلاد يِؤدى فيها القسم بكثرة”.( أرشيف مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد)

ولم تفت أي فرصة على إذاعة التنظيم لاستغلال أي حديث صحفي أو مقال يتطرق لقضية بن بركة، لتقديمه و التعليق عليه .من أهم ما ذكر قراءة مقال فانسان مونتي المنشور بجريدة لوموند بتاريخ 16 شتنبر 1972، والذي يقدم فيه معلومات، مفادها أن أوفقير خبأ في فرنسا وسويسرا، سنتين قبل وفاته، أسرارا حول اغتيال بن بركة ، وأن هناك تسابقا محموما بين أجهزة المخابرات المغربية والفرنسية للاستحواذ عليها. وخصصت ” إذاعة التحرير ، صوت الجماهير” الحلقة 97 ، بتاريخ 29 أكتوبر 1972، للذكرى السابعة لاختطاف بن بركة، من خلال شهادات عدد من الشخصيات الفرنسية أو مسؤولين في مؤتمر القارات الثلاث ، وقرأت في الحلقة99، بتاريخ 4 نوفمبر الرسالة التي بعثها الابن البكر لبن بركة، البشير إلى رئيس الجمهورية الفرنسية ، إضافة إلى التغطية الإعلامية لتحركات لجنة إظهار الحقيقة في قضية بن بركة ، التي كان يرأسها المؤرخ الفرنسي شارل أندري جوليان.

ظل المهدي بن بركة حاضرا في الحياة السياسية والتنظيمية والمرجعية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بين 1975 و1997 ، سواء من خلال الاحتفال بيوم 29 أكتوبر ، أو من خلال إحالة أدبياته إلى رمزية المهدي بن بركة في النضال الوطني. وكانت الاحتفالات بذكرى اختطاف بن بركة تزداد تأججا عندما تتعدد التيارات والتنظيمات التي تحيل هويتها إلى التراث النضالي لبن بركة.

بعد 1998، والمشاركة في حكومة التناوب ، خف الحضور الرمزي لبن بركة وعمر بندجلون في  الممارسة السياسية للحزب، إلى أن ظهرت رواية البخاري حول عملية اختطاف واغتيال بن بركة،في 30 يونيو 2001 ، فقدم المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي يوم 5 يوليوز 2001، شكاية لدى قاضي التحقيق بالرباط ، يدور موضوعها حول طلب فتح تحقيق في القضية ، بناء على تصريحات أحمد البخاري. جاء رد النيابة العامة على طلب المكتب السياسي ، يوم 31 يوليوز، برفض الطلب لانتفاء الصفة والمصلحة لانعدام الضرر الشخصي وتقادم القضية. كان رد عدد من الحقوقيين على قرار النيابة العامة سريعا، ومهما تكن الجوانب القانونية لشكاية الاتحاد الاشتراكي  ورد النيابة العامة ، فإن هذا الحدث في حد ذاته فتح نقاشا سياسيا حول الموضوع، وبذلك أعيدت قضية بن بركة إلى عمقها السياسي. كما أن الظروف التاريخية التي أنتجت فيها رواية البخاري ، ودخول المغرب عهدا جديدا ، ورفع السرية الجزئية عن ملف بن بركة في فرنسا قد أعاد القضية إلى الواجهة الإعلامية سواء في المغرب أو فرنسا ، الشيء الذي يمكن من جهة، التقدم في كشف ” أسرار” جديدة في عملية اختطاف واغتيال بن بركة، ومن جهة أخرى، جس نبض الجهات التي لا ترى مصلحة في النبش في هذا الملف سواء من الجانب الفرنسي أو المغربي. فقد تبين فيما بعد أن ” خطيبا”، من المحسوبين على  توجه سياسي معين ، هاجم المهدي بن بركة بشراسة ، وسانده في ذلك أحد قادة التوحيد والإصلاح ، حينما صرح لجريدة الأيام، عدد 14، بتاريخ 7-13 دجنبر 2001، بأنه من الناحية الشرعية أن هذا ” الخطيب ” و” أمثاله من العلماء هم الذين يحددون من هو الشهيد ومن ليس بالشهيد “. والمشكل ليس تحديد المفهوم الشرعي للشهيد بقدر ما تنكر هذه الجهات والتصريحات المحسوبة عليهم ،العمق السياسي لاختطاف واغتيال المهدي بن بركة، لأن هذا الرجل لم يقتل في حادثة سير أو شجار ، وإنما تم اغتياله في ظروف سياسية لها امتدادات محلية وجهوية وقارية.

لقد أحس الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، وهو يقود حكومة التناوب، أن طرفا هاما لا يريد أن يساير التوجهات الجديدة ملف الاختطاف والاغتيال ، وهي نفس الجهات التي أعلنت عداءها جهرا للحزب ، وشنت حملة إعلامية قوية ضده ، وأن ” الحجرة عمارها ما تذوب” ( انظر مقالنا : من المشروعية التاريخية إلى المشروعية الديمقراطية، الأحداث المغربية. 17 يوليوز 2002 ) . من الأشياء المثيرة الانتباه أن المهدي بن بركة الذي عاش زمن التحولات بين سنتي 1962-1963 ، كان حاضرا أيضا، وابتداء  سنة 2000 في إعادة تشكل المشهد السياسي المغربي ، موازاة مع تشكل موازين القوى الجديدة، فهناك في الزمنيين قواسم مشتركة في الأشخاص والخطاب.

لم يفوت الاتحاد لاشتراكي الفرصة لتعميم النقاش السياسي الوطني حول قضية المهدي بن بركة. فقد أطلقت على اجتماع اللجنة الإدارية للحزب، يوم 4 غشت 2001 ، اسم ” دورة الشهيد المهدي بن بركة” ،أي أربعة أيام فقط على جواب النيابة العامة على شكاية الاتحاد الاشتراكي ، وخصص الكاتب الأول للحزب فقرات هامة من خطابه لقضية بن بركة، الذي أكد أن الاتحاد ظل طوال مسيرته النضالية ، ” يناضل من أجل استجلاء الحقيقة في قضية اختطاف واغتيال شهيدنا الفقيد، لم ولن يهدأ له بال حتى يتبين الحق . إنه سلوك ثابت في حزبنا لابد من التذكير به ليفهم الجميع بأن قضية المهدي بن بركة ليست موضوعا صحافيا يمكن المتاجرة به واستغلاله عن وعي أو غير وعي ، لإتلاف خط الحقيقة أو تعويمها في المناورات التي تحرك مصالح الاستعلامات لهذا الطرف أو ذاك. إننا في الاتحاد الاشتراكي عبر الشكاية التي تقدمنا بها إلى القضاء نريد أن نؤكد بأن ملف اختطاف واغتيال المهدي بن بركة لا يمكن لأن يطبق عليه أي تقادم ، و لا يمكن أن يخضع للطي ، لأنه إجرام سياسي لدول متعددة ضلعت فيه بطريقة ماشرة أو غير مباشرة. إنه أمر أساسي أن تتبين المسؤوليات بما فيها مسؤولية الدولة المغربية، فلأمر يهم المغاربة ويهم شعوبا ودولا أخرى، ويهم الشرعية الدولية…” ( الاتحاد الاشتراكي  5 غشت 2001 )


عن موقع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جولة سريعة في كتاب -ضباط جلالة الملك- إدريس ولد القابلة

  جولة سريعة في كتاب -ضباط جلالة الملك- إدريس ولد القابلة "ضباط جلالة الملك"، كتاب ألفه محجوب الطوبجي، كومندان متقاعد، تطرق فيه لم...